أثار السيناتور الجمهوري تيد كروز جدلاً داخل الأوساط السياسية الأميركية، بعد دعوته إلى تصنيف جبهة البوليساريو المتواجدة فوق الاراضي الجزائرية كمنظمة إرهابية، على خلفية ما وصفه بوجود روابط محتملة بينها وبين جهات إيرانية.
وجاءت تصريحات كروز خلال جلسة استماع عقدتها لجنة فرعية في الكونغرس الأميركي حول موضوع “المقاربة الأميركية في مكافحة الإرهاب بإفريقيا”، حيث اعتبر أن إيران تسعى إلى “تحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه للحوثيين في اليمن”، في إشارة إلى توسيع نفوذها عبر وكلاء إقليميين.
وأوضح كروز أن الجبهة الإنفصالية، وفق ما قال، قد تكون متورطة في تعاون مع جهات مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، بما يشمل استخدام طائرات مسيّرة ونقل موارد وأسلحة في المنطقة، مضيفاً أنه تقدم بمشروع قانون يروم جعل تصنيفها منظمة إرهابية إلزامياً في حال ثبوت هذه المعطيات.
في المقابل، تبنّت مونيكا جاكوبسن، المسؤولة في مكتب مكافحة الإرهاب بـوزارة الخارجية الأميركية، موقفاً أكثر تحفظاً، مؤكدة أن واشنطن “تتقاسم المخاوف” المرتبطة بأنشطة الجبهة في منطقة الساحل، لكنها لم تؤكد بشكل قاطع وجود تعاون مباشر مع أطراف إيرانية.
وأوضحت جاكوبسن أن المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تشهد تحديات أمنية مرتبطة بالتهريب والجماعات المسلحة، ما يجعلها عرضة لتأثيرات خارجية، بما في ذلك محاولات محتملة من إيران لتوسيع نفوذها.
وأضافت أن وزارة الخارجية، إلى جانب المجتمع الاستخباراتي الأميركي، تتابع هذه المعطيات عن كثب، مع العمل على تنظيم إحاطات سرية لمناقشة التفاصيل المرتبطة بهذه الادعاءات.
كما أشارت إلى أن التهديدات المرتبطة بـحزب الله والحرس الثوري الإيراني تظل ضمن أولويات الولايات المتحدة على المستوى العالمي، مؤكدة استمرار التنسيق مع شركاء دوليين، بمن فيهم دول إفريقية، لمواجهة هذه التحديات.
وتعكس هذه التصريحات تبايناً داخل المؤسسات الأميركية بين مواقف سياسية تدفع نحو تشديد التصنيف والعقوبات، ومقاربة رسمية أكثر حذراً تعتمد على تقييمات استخباراتية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
