دخلت القوى السياسية الإسرائيلية، عقب إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست، مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، بعدما سارع قادة المعارضة إلى إعلان قدرتهم على إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، في مقابل تمسك معسكره بحظوظه في تشكيل الحكومة المقبلة، وسط استطلاعات خروج لا تمنح أيا من المعسكرين أغلبية برلمانية واضحة.
وقال غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وزعيم حزب «يشار»، إنه سيعمل على تنفيذ ما اعتبره إرادة الناخبين واستبدال حكومة نتنياهو، متعهدا بالتحرك نحو تشكيل حكومة جديدة. كما تحدث عن ضرورة تشكيل حكومة تلتزم بتجنيد عسكري أوسع، في إشارة إلى واحد من الملفات الخلافية البارزة في السياسة الإسرائيلية، والمتعلق بإعفاء فئات من الخدمة العسكرية.
من جهته، اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن معسكر نتنياهو مني بهزيمة، وكتب على منصة «إكس» أن الجمهور قال كلمته ضد الحكومة الحالية. وفي الاتجاه نفسه، قال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين والمتحدث باسم «كتلة التغيير»، إن نتائج التصويت تتيح فرصة لتشكيل حكومة بديلة، داعيا إلى عدم إهدارها.
وفي موقف يعكس رهانات المعارضة على تغيير موازين الحكم، قال يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، إن الحكومة اليمينية المتطرفة لن تتمكن من مواصلة نهجها. غير أن هذه التصريحات تظل مواقف سياسية صادرة عن قادة الأحزاب، ولا تعني أن تشكيل حكومة جديدة أصبح محسوما قبل استكمال النتائج والمشاورات الائتلافية.
في المقابل، دعا جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي وأحد المنتمين إلى معسكر نتنياهو، إلى عدم التسرع في إعلان انتصار المعارضة، معتبرا أن احتفالات اليسار سابقة لأوانها. وشدد على أن حزب الليكود لا يزال الحزب الأكبر وفق عدد من استطلاعات الخروج، داعيا إلى استخلاص العبر من التجارب الانتخابية السابقة.
كما حذر أميخاي شيكلي، وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، من أن أي شراكة حكومية مع أطراف عربية وصفها بأنها داعمة للإرهاب قد تؤدي، بحسب تعبيره، إلى تغيير طبيعة الدولة الإسرائيلية. ويأتي هذا الموقف في سياق الجدل المحتدم حول دور الأحزاب العربية وإمكانية مساهمتها في تشكيل حكومة بديلة لنتنياهو.
وأظهرت استطلاعات الخروج التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية مساء الثلاثاء أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو حصل على ما بين 24 و25 مقعدا في عدد من التقديرات، بينما تراوحت مقاعد حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت بين 21 و23 مقعدا، بحسب المؤسسة الإعلامية التي أجرت الاستطلاع. واختلفت التقديرات بشأن توزيع المقاعد بين الكتل، لكنها التقت عند عدم حسم الأغلبية لأي من المعسكرين في معظم الاستطلاعات. <Cite refs={[“turn753683search0″,”turn753683search1″,”turn753683search3”]}/>
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى تأمين ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، أي 61 مقعدا من أصل 120، ما يجعل تشكيل الائتلافات والتفاهمات بين الأحزاب عاملا حاسما بعد إعلان النتائج الرسمية. وفي ظل التوازنات الحالية، قد تكتسب الأحزاب الصغيرة والأحزاب العربية أهمية في المفاوضات، وإن كانت مواقف قادة عدد من القوى السياسية من التعاون معها لا تزال تشكل عقبة أمام بعض السيناريوهات المطروحة.
وبموجب النظام البرلماني الإسرائيلي، لا يؤدي تصدر حزب واحد لعدد المقاعد تلقائيا إلى منحه رئاسة الحكومة؛ إذ تبدأ بعد الانتخابات مشاورات لتحديد المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست. لذلك، فإن إعلان أي طرف فوزه أو هزيمة خصمه في الساعات الأولى يظل جزءا من الخطاب السياسي المصاحب للانتخابات، ولا يحل محل الإجراءات الدستورية والنتائج الرسمية.
وبين إعلان المعارضة استعدادها لتشكيل حكومة بديلة وتمسك معسكر نتنياهو بفرصه، تبقى المعركة الحقيقية مرتبطة بقدرة كل طرف على جمع العدد الكافي من المقاعد وبناء تحالف قابل للاستمرار. أما استطلاعات الخروج، فرغم أهميتها في رسم صورة أولية للمشهد، فإنها تظل تقديرات قابلة للتغير ولا تحسم وحدها هوية الحكومة المقبلة.
