spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

لماذا نشعر بالجوع بعد وجبة كبيرة؟ تركيبة الطبق قد تكون السبب

قد تنتهي من تناول وجبة غداء كبيرة وأنت تشعر...

بوريطة من نيويورك: مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بالحوار والتسامح وتعزيز التماسك الاجتماعي

ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،...

الخزانة السينمائية المغربية تفتح نافذة على سينمات العالم من الرباط

تواصل الخزانة السينمائية المغربية توسيع عرضها أمام عشاق الفن...

إسرائيل ترفع جاهزيتها على سبع جبهات.. إيران في صدارة الاهتمام والحوثيون يوسعون نفوذهم في باب المندب

رفعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مستوى استعدادها على مختلف الجبهات،...

مادة تباين تجريبية تعزز دقة الرنين المغناطيسي في كشف أورام الرئة والانتقالات المبكرة

أظهرت دراسة علمية حديثة إمكانية تطوير تقنية جديدة للتصوير...

بوريطة من نيويورك: مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بالحوار والتسامح وتعزيز التماسك الاجتماعي

ترأس وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الخميس 17 شتنبر 2026 بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بشكل مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خليل الرحمن، المؤتمر العالمي حول تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح لمواجهة خطاب الكراهية.

ويندرج هذا المؤتمر، الذي نظم بموجب قرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة تصاعد خطاب الكراهية وتعزيز الحوار والتسامح باعتبارهما آليتين للوقاية من التوترات والانقسامات وتعزيز التماسك الاجتماعي والسلام والتنمية. وشارك في تنظيمه كل من المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.

وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد بوريطة أن المبادرة المغربية لعقد هذا اللقاء تندرج في سياق التزام المملكة بتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، مشيراً إلى أن تكرار النقاش حول خطاب الكراهية في المحافل الدولية لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مناسبة ظرفية، في ظل استمرار مظاهر التحريض والانقسام التي تستدعي عملاً جماعياً ومتواصلاً.

وأوضح الوزير أن الجهل بالآخر وتوارث الأحكام المسبقة، إلى جانب الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تغذي مخاوف تجعل من الاختلاف الديني والتنوع الثقافي مصدر تهديد في نظر البعض، محذراً من إمكانية استغلال هذه المخاوف من طرف تيارات متطرفة لتحويل الاختلاف إلى أداة للفرقة وتحميل مجتمعات بأكملها مسؤولية أفعال فردية.

ودعا بوريطة إلى التعامل بحزم مع محاولات تطبيع خطاب الكراهية في المجال العام، مؤكداً مسؤولية القادة والمؤسسات السياسية والدينية والفكرية في التصدي لاستغلال الدين والهوية لتبرير الإقصاء والتمييز، بما في ذلك عندما يتم تقديم التعصب في إطار خطاب وطني أو سياسي.

المغرب يقدم تجربته في الحوار والتعايش

وأبرز بوريطة أن تنظيم المؤتمر يعكس، من وجهة نظر المملكة، امتداداً لالتزام متجذر في تاريخ المغرب ومؤسساته واختياراته، مذكراً بأن الدستور المغربي يكرس هوية وطنية متعددة الروافد، تشمل المكونات العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، إلى جانب روافد إفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية.

وسلط الوزير الضوء كذلك على مؤسسة إمارة المؤمنين ودورها في تنظيم الشأن الديني بالمغرب، مشيراً إلى أن المملكة عرفت عبر تاريخها تعايشاً بين مكونات دينية مختلفة، واستقبلت في فترات متعددة جماعات اضطرت إلى مغادرة بلدانها بسبب الاضطهاد.

وأكد أن هذا التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين لم يبق، بحسب الطرح المغربي، مجرد ممارسة اجتماعية تاريخية، بل أصبح جزءاً من اختيارات وممارسات مؤسساتية للدولة.

خمس أولويات لمواجهة خطاب الكراهية

وحدد بوريطة خمس أولويات يرى أن من شأنها توجيه العمل الجماعي الدولي في هذا المجال، تتمثل في التربية على احترام الاختلاف، وترسيخ الحوار بين الأديان والثقافات في الحياة الاجتماعية، وإضفاء روح المسؤولية على الخطاب العمومي، وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص، والوقاية من خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.

وتنسجم هذه الأولويات مع توجه المؤتمر الأممي الذي يهدف إلى الانتقال من تشخيص ظاهرة خطاب الكراهية إلى تحديد مجالات عملية للعمل، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والفاعلين في المجال الرقمي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت، بمبادرة من المغرب، قرارات سابقة بشأن تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية، قبل أن يتم تحديد 17 شتنبر 2026 موعداً لعقد المؤتمر العالمي الحالي.

ويأتي انعقاد المؤتمر في سياق دولي تتزايد فيه المخاوف بشأن انتشار خطابات التحريض والتمييز عبر المنصات الرقمية، خصوصاً مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي وقدرته على تسريع إنتاج وانتشار المحتوى المضلل أو التحريضي. وأكد رئيس الجمعية العامة في كلمته أن التكنولوجيا يمكن أن تستخدم لتوسيع الكراهية، لكنها تستطيع أيضاً، إذا استخدمت بشكل مسؤول، أن تساهم في رصد المخاطر وتعزيز الوصول إلى معلومات موثوقة.

وفي ختام كلمته، جدد بوريطة تأكيد التزام المغرب بمواصلة المساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة خطاب الكراهية، مشدداً على أن حماية الكرامة الإنسانية تظل أساساً للأمن، وأن ترسيخ التعايش يتطلب التزاماً مستمراً ومسؤولية مشتركة من مختلف الفاعلين.

spot_imgspot_imgspot_img