شهدت مدينة بلفاست، عاصمة إيرلندا الشمالية، موجة من التوترات الأمنية والاحتجاجات المناهضة للهجرة عقب حادث طعن خطير هز الرأي العام، ما دفع السلطات إلى تعزيز انتشارها الأمني والدعوة إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء أعمال العنف.
ووجهت السلطات القضائية إلى المشتبه فيه، وهو مواطن سوداني يبلغ من العمر 30 سنة، تهماً تتعلق بالشروع في القتل وحيازة سلاح أبيض وإطلاق تهديدات بالقتل، على أن يمثل أمام المحكمة في بلفاست الأربعاء. وأكدت الشرطة أن المشتبه به يقيم بشكل قانوني في المملكة المتحدة بعد حصوله على صفة لاجئ سنة 2023.
وأثار الحادث، الذي خلف إصابة رجل في الأربعينيات من عمره بجروح وصفت بالخطيرة على مستوى الوجه والرقبة والظهر، موجة غضب واسعة بعد تداول مقاطع فيديو توثق الاعتداء على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما أعلنت الشرطة أن التحقيقات الأولية لم تكشف عن أي مؤشرات تدل على وجود دوافع إرهابية وراء الهجوم.
وعقب انتشار الفيديو، خرج مئات المحتجين إلى شوارع بلفاست في مظاهرات مناهضة للهجرة، حيث أقدم بعض المشاركين على إضرام النار في مركبات وإغلاق طرق رئيسية، ما استدعى تدخلاً أمنياً مكثفاً وإعلان الشرطة حالة “حادث أمني حرج”.
وفي خضم هذه التطورات، دعا رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer إلى الهدوء وعدم استغلال الحادث لتأجيج التوترات، واصفاً الاعتداء بأنه “مقزز ومروع”. كما أصدرت الأحزاب السياسية الرئيسية في إيرلندا الشمالية بياناً مشتركاً أدانت فيه الحادث وأكدت ضرورة ترك العدالة تأخذ مجراها بعيداً عن أعمال الانتقام والعنف.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن شخصيات من اليمين المتطرف استغلت الواقعة للدعوة إلى احتجاجات أوسع ضد الهجرة، ما أثار مخاوف من تصاعد التوترات المجتمعية في وقت تشهد فيه المملكة المتحدة نقاشاً متزايداً حول سياسات اللجوء والهجرة.
وتواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث ودوافعه، بينما تراقب السلطات الوضع عن كثب لمنع أي أعمال عنف إضافية قد تهدد الأمن والاستقرار في المدينة.
