تزخر الذاكرة الوطنية المغربية بأسماء خالدة صنعت مجد المقاومة وقدّمت أرواحها فداءً للوطن، ومن بين أبرز هذه الأسماء يبرز المقاوم الشهيد حمان الفطواكي، واسمه الحقيقي محمد بن بريك بن إبراهيم، الذي تحول إلى أحد أبرز رموز الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي خلال خمسينيات القرن الماضي.
وُلد الفطواكي سنة 1902 بمنطقة “تدلي فطواكة” القريبة من دمنات، قبل أن ينتقل للعيش بمدينة مراكش، حيث استقر بحي باب تغزوت واشتغل بالتجارة البسيطة وسط أوساط شعبية. وفي شبابه، التحق بالجيش الإسباني، ما مكّنه من اكتساب خبرة عسكرية مهمة وظفها لاحقا في العمل الفدائي ضد سلطات الحماية الفرنسية.
ومع تصاعد الحركة الوطنية المغربية ونفي السلطان الشرعي الملك محمد الخامس سنة 1953، انخرط الفطواكي في صفوف المقاومة المسلحة، ليصبح أحد أبرز قادة المنظمة السرية التابعة لـحزب الاستقلال بمدينة مراكش، بتنسيق مباشر مع المقاومين محمد الزرقطوني والفقيه البصري.
وقادت خلية الفطواكي عشرات العمليات الفدائية التي استهدفت رموز الاستعمار والخونة المتعاونين معه، من أبرزها استهداف موكب المقيم العام الفرنسي، إضافة إلى عمليات ضد الجنرال دوفيل وأتباع الباشا التهامي الكلاوي المعروف بولائه للسلطات الاستعمارية.
وفي 27 غشت 1954، تمكنت السلطات الفرنسية من اعتقال الفطواكي بمدينة مراكش بعد ملاحقات مكثفة، حيث تعرض لتعذيب قاسٍ بهدف انتزاع اعترافات بشأن رفاقه في المقاومة، لكنه ظل صامدا ورافضا الإدلاء بأي معلومات.
وخلال محاكمته العسكرية، واجه القضاة الفرنسيين بشجاعة كبيرة، مؤكدا أن الاستعمار هو المسؤول الحقيقي عن قتل الأبرياء واحتلال أرض المغرب. وعندما صدر حكم الإعدام في حقه، رد بعبارته الشهيرة التي خلدها التاريخ:
“المغرب فيه حمانات بزاف وحدين آخرين.. فشنو غتعملوا معاهم؟”
وفي صباح 9 أبريل 1955، نُفذ حكم الإعدام رميا بالرصاص في حق الشهيد بسجن العاذر بإقليم الجديدة، قبل أن يتحول بعد الاستقلال إلى أحد رموز المقاومة المغربية والكفاح الوطني.
ولا يزال اسم حمان الفطواكي حاضرا بقوة في الذاكرة الجماعية المغربية، حيث أُطلقت تسميته على عدد من المؤسسات التعليمية والصحية بالمملكة، تخليدا لمسيرته البطولية وتضحياته في سبيل حرية الوطن واستقلاله.
