spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الصندوق المغربي للتقاعد يعلن تدابير جديدة لتبسيط ملفات التقاعد ومعاشات ذوي الحقوق

الرباط – أعلن الصندوق المغربي للتقاعد عن اعتماد تدابير...

خطة ترامب بشأن غزة أمام اختبار إسرائيلي.. لقاءات كوشنر تكشف عمق الخلافات

دخلت المفاوضات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن...

بعد الطلاق.. هويدا الغرباوي تتمسك بالصمت وتحفظ أسرار 30 عاماً مع حسام حسن

خرجت هويدا الغرباوي عن صمتها بعد طلاقها من حسام...

الذكرى الثالثة والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده

بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد...

فم زكيد.. بوابة الصحراء الكبرى ووجهة سياحية صاعدة بجهة سوس ماسة

تواصل منطقة فم زكيد بإقليم طاطا تعزيز حضورها ضمن...

خطة ترامب بشأن غزة أمام اختبار إسرائيلي.. لقاءات كوشنر تكشف عمق الخلافات

دخلت المفاوضات المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما انتقلت الاتصالات الأميركية من القاهرة إلى القدس، في محاولة لتقريب مواقف حركة حماس والحكومة الإسرائيلية بشأن آليات تنفيذ الخطة ومراحلها المقبلة.

وجاء تحرك المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في سياق دبلوماسي مكثف، إذ أجرى في القاهرة لقاءات مع مسؤولين ووسطاء مصريين وقطريين وأتراك، بحضور مسؤولين من حركة حماس، قبل أن ينتقل إلى القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتؤكد المعطيات المتاحة أن اللقاءات لم تفضِ إلى اختراق حاسم، رغم وصفها بأنها كانت جدية ومكثفة.

وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول ترتيب تنفيذ الالتزامات، خصوصاً ما يتعلق بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي من أجزاء واسعة من القطاع. ففي الوقت الذي تشدد فيه الحكومة الإسرائيلية على ضرورة إتمام نزع السلاح قبل أي انسحاب عسكري، تطالب حماس بضمانات بشأن الانسحاب ووقف العمليات العسكرية قبل الانتقال إلى خطوات نزع السلاح.

ويضع هذا الخلاف واشنطن أمام اختبار حقيقي لقدرتها على دفع الطرفين إلى الالتزام بخارطة الطريق التي طرحتها إدارة ترامب، خصوصاً أن الموقف الإسرائيلي لا يزال متحفظاً على أجزاء أساسية من المرحلة الثانية.

ويرى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق مائير كوهين أن الفجوات بين الأطراف لا تزال واسعة، وأن تحفظ الحكومة الإسرائيلية يرتبط باعتبارات أمنية وسياسية داخلية، إلى جانب استمرار أزمة الثقة مع حركة حماس.

وبحسب هذه القراءة، فإن الخلاف لا يتعلق فقط بمبدأ نزع السلاح، وإنما أيضاً بالجهة التي ستتولى عملية التحقق منه، وآلية مراقبة التنفيذ، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع، فضلاً عن الملفات المرتبطة بالأنفاق وترتيبات الأمن خلال المرحلة الانتقالية.

ويكتسب الموقف الإسرائيلي حساسية إضافية في ظل الاستحقاقات السياسية الداخلية، إذ يواجه نتنياهو ضغوطاً من داخل ائتلافه السياسي، في وقت تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل. ويجعل ذلك أي تنازل في ملف غزة محفوفاً بحسابات سياسية داخلية، خصوصاً في ظل مواقف اليمين الإسرائيلي الرافضة لأي صيغة يعتبرها تنازلاً أمام حماس.

وفي المقابل، يقدم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني قراءة مختلفة لمسار المفاوضات، معتبراً أن موافقة حماس من حيث المبدأ على خارطة الطريق جاءت في سياق محاولة لوقف الحرب والانتقال إلى ترتيبات جديدة داخل القطاع، رغم أن الحركة تربط تنفيذ التزاماتها بضمانات متبادلة.

ويرى الدجني أن جوهر الخلاف بات مرتبطاً بترتيب الخطوات: هل يبدأ نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي، أم يتم تنفيذ الانسحاب بالتوازي مع عملية تسليم السلاح إلى جهة متفق عليها؟

وتشير تقارير حديثة إلى أن هذا الملف كان من بين القضايا التي نوقشت خلال لقاء كوشنر مع قيادة حماس، فيما أفادت مصادر بأن الحركة تريد التزاماً إسرائيلياً واضحاً بالخطة قبل الشروع في عملية نزع السلاح.

وتطرح الخطة الأميركية، في جانب منها، تصوراً لانتقال إدارة القطاع إلى جهة فلسطينية تكنوقراطية، بالتوازي مع ترتيبات أمنية ونزع تدريجي للسلاح، بما يفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة. غير أن آليات تنفيذ هذه البنود لا تزال موضع خلاف بين الأطراف.

وتتداخل مع هذه الملفات قضية مستقبل الحكم في غزة، ودور القوة الدولية أو الجهات التي ستتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق، فضلاً عن طبيعة العلاقة بين الترتيبات الأمنية المقبلة والمسار السياسي الفلسطيني.

وفي الجانب الإسرائيلي، يصر نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل استكمال نزع سلاح حماس، فيما تدفع الإدارة الأميركية باتجاه تحقيق تقدم متزامن في الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية.

ويكشف هذا التباين أن العقبة الأساسية لم تعد فقط في إقناع حماس بالانتقال إلى المرحلة التالية، وإنما أصبحت أيضاً في قدرة واشنطن على إقناع الحكومة الإسرائيلية بقبول الترتيبات التي يفترض أن تواكب عملية نزع السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار.

كما أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة يزيد من تعقيد المسار التفاوضي، في وقت يفترض فيه أن تهيئ التهدئة الميدانية الظروف اللازمة لتنفيذ أي اتفاق سياسي أو أمني.

وبعد انتهاء لقاءات كوشنر مع المسؤولين الإسرائيليين دون إعلان اتفاق نهائي أو اختراق حاسم، يبدو أن المفاوضات دخلت مرحلة اختبار دقيقة، سيكون فيها الدور الأميركي حاسماً في تحديد ما إذا كانت الخطة ستتحول إلى خطوات عملية أم ستبقى رهينة الخلاف حول ترتيب الالتزامات والضمانات.

وبذلك، لم يعد السؤال المطروح فقط هو ما إذا كانت الأطراف ستقبل بالخطة من حيث المبدأ، وإنما ما إذا كانت واشنطن قادرة على فرض آلية تنفيذ متوازنة تضمن وقف الحرب، وتفتح الطريق أمام إعادة إعمار غزة، وتضع ترتيبات أمنية وسياسية قابلة للاستمرار، في ظل تباعد واضح بين حسابات الحكومة الإسرائيلية ومطالب الجانب الفلسطيني.

spot_imgspot_imgspot_img