spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

عراقجي يقر بوجود اختراق أمني محتمل سهّل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران

أقر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بوجود اختراق أمني...

مبابي هداف كأس العالم 2026 برصيد 10 أهداف.. وميسي يواصل مطاردة الأرقام التاريخية

توج النجم الفرنسي كيليان مبابي بجائزة هداف كأس العالم...

إسبانيا بطلة لكأس العالم 2026 بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي

توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026، المقامة في...

روبورتاج: أطفال “ليساسفة” في مخيم بوزنيقة.. عندما تصبح العطلة الصيفية مشتلاً لقيم التسامح والمواطنة

إنجاز: ياسين حجي تشهد فضاءات وشواطئ مدينة بوزنيقة حركية تربوية...

رسميًا.. الاتحاد الأردني يعينبادو الزاكي مدربًا لمنتخب “النشامى”

أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم، اليوم الأحد، تعيين الإطار...

روبورتاج: أطفال “ليساسفة” في مخيم بوزنيقة.. عندما تصبح العطلة الصيفية مشتلاً لقيم التسامح والمواطنة

إنجاز: ياسين حجي

تشهد فضاءات وشواطئ مدينة بوزنيقة حركية تربوية استثنائية مع انطلاق المرحلة الأولى من المخيم الصيفي المخصص لأطفال منطقة “ليساسفة“. هذا المخيم ليس مجرد محطة عابرة للاستجمام، بل هو ورش تأهيلي متكامل نجح في استقطاب عشرات الأطفال والطفلات من أبناء المنطقة، واضعاً إياهم في قلب تجربة إنسانية ومعرفية فريدة تهدف إلى صقل شخصياتهم وإبعادهم عن مخاطر الفراغ.

رسالة تربوية رصينة في مواجهة التطرف

تكتسي هذه الدورة الصيفية أهمية بالغة بالنظر إلى الهوية الفكرية للجهة المشرفة عليها؛ حيث يقود هذا المخيم طاقم تربوي متميز يمثل “المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف“. ومن هذا المنطلق، لم يقتصر برنامج المخيم على الترفيه السطحي، بل ركّز بالأساس على تمرير رسائل تربوية عميقة تروم تحصين عقول الناشئة، وترسيخ قيم التسامح، والتعايش، وقبول الآخر.

وقد حرص الأطر التربويون على تحويل الفضاء اليومي للمخيم إلى مدرسة مفتوحة لتعلم السلوك المدني، ونبذ كل أشكال العنف والتعصب، مما يجعل من هذه المحطة الصيفية لبنة أساسية في بناء مواطن الغد الواعي والمحب لوطنه بأسلوب يدمج بين المتعة والتلقين الإيجابي.

برنامج حافل: من شواطئ بوزنيقة إلى أحضان الطبيعة

تميز برنامج هذه المرحلة بتنوعه الكبير وغناه المعرفي والترفيهي، حيث عاش الأطفال على إيقاع أنشطة مكثفة ومدروسة بعناية أخرجتهم من روتين الحياة اليومية في الأحياء السكنية، وتوزعت بين مجالات عدة:

 “الاستجمام والرياضة” شكلت حصص السباحة اليومية على شواطئ بوزنيقة فرصة لتفريغ طاقات الأطفال وتدريبهم على المهارات الحركية وسط أجواء من الفرح والبهجة وتدابير سلامة صارمة.

 “الإبداع والفن الفكري” : تم تنظيم أمسيات تربوية وثقافية دورية، تنافس فيها الأطفال في تقديم عروض مسرحية وفقرات تعبيرية، إلى جانب ترديد الأناشيد التربوية الحماسية التي تذكي روح الفريق والعمل الجماعي والانسجام بين المجموعات.

الرحلة الاستكشافية الكبرى“: شكلت الزيارة الخاصة إلى “الحديقة الوطنية للحيوانات” الحدث الأبرز في المخيم؛ حيث حظي الأطفال بفرصة فريدة للتعرف على التنوع البيولوجي والحياة البرية عن قرب، مما ساهم في نشر الوعي البيئي وأهمية الحفاظ على الطبيعة في نفوسهم.

“ثمرة جهد سنوي للقيادة التربوية”

وراء هذا النجاح التنظيمي والتربوي الباهر، تقف قيادة ميدانية لم تدخر جهداً في سبيل راحة وسلامة الأطفال وتأطيرهم بشكل علمي وسليم. فقد تميزت هذه المحطة بالعمل الجبار والدؤوب لكل من القادة التربويين: “المصطفى افعداس، وعبد الصمد الرزمي، وعماد الزكراوي“.

إن هذا التألق في إدارة المخيم وتهيئة الأجواء المثالية للتخييم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كتتويج منطقي لمسار طويل من العمل التربوي والجمعوي المستمر الذي بذله هذا الثلاثي رفقة أطفال منطقة ليساسفة طيلة الموسم الدراسي. فقد نجحوا من خلال مواكبتهم السنوية في إعداد الأطفال نفسياً وسلوكياً، ليكون هذا المخيم الصيفي بمثابة الجائزة الكبرى وحصاد سنة كاملة من العطاء والالتزام بالمسؤولية المجتمعية.

هذه المحطة مثلت لأبناء ليساسفة كيف يمكن للمجتمع المدني، ممثلاً في المرصد المغربي لنبذ الإرهاب والتطرف، أن يصنع الفارق في حياة الناشئة، محولاً الإجازة الصيفية من مجرد عطلة عادية إلى محطة حقيقية لبناء الإنسان، والارتقاء بالوعي الجماعي، وغرس قيم المواطنة الحقة.

spot_imgspot_imgspot_img