شهدت الجلسة الافتتاحية لانتخاب رئيس مجلس النواب “أحمد التويزي” مشهداً سياسياً لافتاً تميز بحسابات عددية معقدة ومفارقات في الانضباط الحزبي، بعدما سجلت لوائح الحضور غياب 26 نائباً ونائبة، وسط تدقيق برلماني في مآلات التحالفات ومواقف الفرق النيابية.
غياب حكومي وازن يثير التساؤلات
تصدرت قائمة المتغيبين والممتنعين عن التصويت أسماء وازنة في التشكيلة الحكومية بلغت 13 وزيراً ووزيرة. وجاء في مقدمتهم عن حزب الأصالة والمعاصرة رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب محمد المهدي بنسعيد، وهشام الصابري، وأديب بنبراهيم، وعز الدين الميداوي.
ولم يختلف المشهد لدى حزب الاستقلال، حيث غاب عن المحطة كل من نزار بركة، وعبد الصمد قيوح، ورياض مزور، وعمر احجيرة. وانضاف إلى هؤلاء وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار—الذي انتقل إلى صفوف المعارضة—بما فيهم المصطفى بايتاس، ولحسن السعدي، وزكية الدريوش، وأحمد البواري، ما جعل الحضور الحكومي داخل قبة البرلمان مثار نقاش دستوري وسياسي حول مبررات هذا الامتناع الجماعي.
الحسابات العددية: انضباط الأغلبية وتسرب الأصوات
على مستوى انتخاب رئيس الغرفة الأولى، استقر مجموع المصوتين لصالحه عند 220 صوتاً. ورغم أن الأغلبية الرسمية تتوفر نظرياً على 210 مقاعد، إلا أن إسقاط 9 وزراء لم يدلوا بأصواتهم قلص الكتلة المتاحة إلى 201 صوت، قبل أن يُعزز الرصيد بـ 19 صوتاً من أصل 25 تنتمي لفرق “المساندة النقدية”. ووفقاً لهذه المعادلة، سُجل غياب 6 نواب من الأغلبية دون تقديم مبررات واضحة.
في المقابل، بلغ عدد الممتنعين عن التصويت 90 نائباً من أصل 99 عضواً محتملاً (بعد حسم الوزراء غير المصوتين)، وتوزعت هذه الكتلة الممتنعة أساساً بين التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، وتحالف فيدرالية اليسار.
مفاجآت المعارضة والصوتين “المجهولين”
أفرزت كفة مرشح المعارضة إدريس الأزمي حصيلة بلغت 59 صوتاً، متجاوزة القوة العددية لفريقه النيابي (حزب العدالة والتنمية) البالغة 54 نائباً. وتكشف المعطيات أن هذا الفارق تشكل من دعم نائبين عن حزب الانصاف، وصوت النائب عبد العزيز باريك، بينما ظل مصدر الصوتين الإضافيين المتبقيين غير معلن وموزعاً بين تكهنات الكواليس النيابية، في وقت استقر فيه الغياب الرسمي داخل صفوف المعارضة عند 7 نواب.
عكست هذه الجلسة ملامح خريطة برلمانية متحركة تتجاوز الانضباط الحزبي التقليدي، مؤكدة أن الولاية التشريعية تنطلق على وقع تباينات داخلية ورسائل سياسية صامتة حملتها صناديق الاقتراع ولوائح الغياب.
