spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

قنوات الري بدكالة بين الإهمال والمحاسبة.. هل تتحرك عجلة الإصلاح بعد سنوات من المعاناة؟

هيئة التحرير يبدو أن ملف قنوات الري بمنطقة دكالة عاد...

اختتام مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة بأمسية صوفية ساحرة جمعت فاس وقونية

أسدل الستار، مساء الأحد، على فعاليات الدورة التاسعة والعشرين...

الرقابة والحرية الإبداعية في صلب نقاشات مهرجان الداخلة الدولي للفيلم

هيمنت إشكالية الرقابة بأشكالها التقليدية والحديثة على أشغال الندوة...

المنتخب المغربي يتعادل مع النرويج ودياً قبل مواجهة البرازيل في مونديال 2026.

أيوب الهوري. اكتفى المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم بنتيجة التعادل...

جهة الدار البيضاء سطات تنجز 77 كيلومتراً من الطرق وتطلق برنامجاً قروياً بقيمة مليار درهم

كشفت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع لجهة الدار البيضاء –...

قنوات الري بدكالة بين الإهمال والمحاسبة.. هل تتحرك عجلة الإصلاح بعد سنوات من المعاناة؟

هيئة التحرير

يبدو أن ملف قنوات الري بمنطقة دكالة عاد بقوة إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تحولت البنية التحتية المائية التي تشكل شريان الحياة للقطاع الفلاحي إلى مصدر متواصل للقلق والاستياء في أوساط الفلاحين والمهنيين، بسبب ما تعانيه من تهالك واختلالات راكمتها سنوات من التأخر في الصيانة والتأهيل.

وتتزامن هذه الوضعية مع سياق وطني يؤكد فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس باستمرار على ضرورة تحقيق تنمية متوازنة وشاملة، تضمن العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق، بعيدا عن أي تفاوت في وتيرة التنمية أو جودة الخدمات العمومية.

وفي هذا الإطار، أثار قرار إعفاء المدير الجهوي للاستثمار الفلاحي اهتمام المتتبعين للشأن الفلاحي بالمنطقة، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بحالة قنوات السقي وتداعياتها على النشاط الزراعي. وبينما يبقى الربط المباشر بين القرار الإداري وهذه الاختلالات أمرا يحتاج إلى معطيات رسمية دقيقة، فإن تزامن الحدثين أعاد إلى الواجهة أسئلة مشروعة حول مستوى التتبع والمراقبة وفعالية تدبير هذا المرفق الحيوي.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مدى نجاعة منظومة الصيانة الدورية، وحول الكيفية التي يتم بها نقل حقيقة الأوضاع الميدانية إلى مراكز القرار، خصوصا وأن العديد من الفلاحين ظلوا لسنوات يدقون ناقوس الخطر بشأن وضعية بعض المقاطع المتضررة من الشبكة، وما يترتب عنها من خسائر اقتصادية وإكراهات تقنية تؤثر على مردودية الاستغلاليات الفلاحية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن برامج ومخصصات مالية موجهة لإعادة تأهيل البنية التحتية المائية وتحسين خدمات السقي، يظل الرهان الأساسي مرتبطا بسرعة تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، حتى يلمس المواطن والفلاح آثارها بشكل مباشر، بعيدا عن منطق الوعود أو التدخلات الظرفية.

كما أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة الدور الرقابي للمؤسسات المنتخبة، بعدما شهدت الفترة الأخيرة توالي الأسئلة البرلمانية الموجهة إلى الوزارة الوصية بشأن وضعية قنوات الري بدكالة. وهي خطوة يراها متابعون إيجابية في حد ذاتها، غير أنها تطرح في المقابل تساؤلات حول أسباب تأخر إثارة هذا الملف رغم قدم الإشكال وتراكم تداعياته على الساكنة والقطاع الفلاحي.

إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في توفير الاعتمادات المالية أو إطلاق برامج استعجالية للإصلاح، بل في إرساء حكامة فعالة تضمن الصيانة الدورية والاستباقية للبنيات التحتية، وتعزز آليات المراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل التنمية وسيلة لتحسين ظروف عيش المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.

وتبقى الآمال معلقة على أن تشكل التحركات الأخيرة نقطة انطلاق نحو معالجة جذرية لهذا الملف، بما يضمن استدامة الموارد المائية وحماية النشاط الفلاحي بدكالة، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المحلي والوطني.

spot_imgspot_imgspot_img