تأتي الاستحقاقات التشريعية المقبلة لتضع الكفاءات الترابية في صدارة المشهد السياسي، معززةً الرهان على نقل الخبرات المكتسبة في تدبير الشأن المحلي إلى قبة البرلمان. وفي هذا السياق، يقود رئيس المجلس الإقليمي للنواصر، محمد السلماني، لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة التشريعية للإقليم عقب تجديد تزكيته وكيلاً للائحة؛ وهو اختيار يجسد التوجه نحو استثمار المنجز الميداني والتواصل المباشر مع قضايا الساكنة لبناء أرضية للترافع التنموي على المستوى الوطني.
ويستند هذا التوجه إلى حصيلة عمل طبعت ولاية المجلس الإقليمي للنواصر، حيث حظي القطاع الاجتماعي والتربوي بأولوية متقدمة للحد من الهدر المدرسي وتحسين شروط التمدرس. وتتجلى هذه الجهود في تعزيز أسطول النقل المدرسي باقتناء 12 حافلة برسم سنة 2026، إلى جانب 20 حافلة إضافية في طور الاقتناء لمواكبة التوسع العمراني والديموغرافي بالإقليم. وقد انعكس هذا المسار إيجاباً على المنظومة التعليمية المحلية، وهو ما تجسد في النتائج المتميزة التي سجلها الإقليم في امتحانات البكالوريا الأخيرة، لا سيما في الشعب العلمية، بفضل التنسيق المتواصل بين السلطات الإقليمية، والمجلس الإقليمي، والأسرة التربوية.
ولم تقتصر التدخلات على الحقل التعليمي، بل امتدت لتشمل دعم القطاع الصحي واللوجستيكي بالإقليم؛ إذ عمل المجلس الإقليمي على تعزيز خدمات نقل المرضى والحالات المستعجلة باقتناء 6 سيارات إسعاف مجهزة. وفي إطار دعم الفعالية الإدارية والأمنية، تم توفير 4 سيارات للمصلحة، و4 دراجات نارية للمصالح الأمنية، إضافة إلى 3 دراجات رباعية الدفع (كواد) لفائدة مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، فضلاً عن تخصيص حافلة لنقل موظفي الإقليم، بما يسهم في تجويد الاستجابة الميدانية وتعزيز نجاعة المرفق العمومي.
ويكتسي هذا الاستثمار في البنيات والخدمات الأساسية أهمية مضاعفة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لإقليم النواصر، الذي يشهد دينامية اقتصادية وعمرانية متسارعة، ويشكل قطباً صناعياً ولوجستيكياً محشوراً بمحاذاة مطار محمد الخامس الدولي. وتفرض هذه المؤهلات حضوراً ترافعياً قوياً داخل المؤسسة التشريعية، يرتكز على الفهم الدقيق للإكراهات المحلية وقدرة معالجتها عبر التشريع والمبادرة البرلمانية.
وبناءً عليه، يمثل الانتقال المرتقب لمحمد السلماني من التدبير الإقليمي إلى المنافسة البرلمانية رهاناً على تحويل المكتسبات الترابية إلى قوة اقتراحية تحت قبة البرلمان. وتتطلع هذه التجربة إلى وضع التنمية المستدامة، وجلب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية في صلب الأجندة التشريعية، بما يستجيب لتطلعات ساكنة إقليم النواصر ويعزز جاذبيته الاقتصادية والاجتماعية.
