ياسين حجي:
تواجه “الضيعة النموذجية” بجماعة المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة، جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من قبل فعاليات جمعوية ومحلية، عقب تحويل وجهتها من مركز سوسيو-اقتصادي لتكوين النساء والتعاونيات إلى مشروع ترفيهي تجاري يحمل اسم “فضاء الضيعة” (Espace La Ferme)، وسط تساؤلات عن مدى علم لجان التفتيش بهذا التحول الجذري.
من التمكين الاقتصادي إلى الاستثمار الترفيهي.
بعد سنوات من النجاح في خلق أكثر من 45 تعاونية نسائية وتأطير 92 مقاولاً ذاتياً، بالإضافة إلى تكوين مئات المستفيدات ضمن برنامج “فرصة”، تفاجأ المتتبعون للشأن المحلي بتحويل المنصة إلى مركب متعدد الخدمات. الفضاء الجديد بات يضم مرافق ذات طابع تجاري صرف، تشمل:
* نادي للفروسية وجولات سياحية مؤدى عنها.
* حلبات لكراء الدراجات الرباعية (Quad).
* مطاعم ومقاهٍ وفضاءات لألعاب الأطفال ونادي لألعاب الطاولة.
هذا التحول أثار موجة استنكار، حيث اعتبرته فعاليات مدنية خروجاً صريحاً عن “فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” التي أسسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمحاربة الفقر والهشاشة، لا لتحويل الأصول العمومية إلى مشاريع تدر الربح الخاص.
شبهات الاحتكار وتضارب المصالح
وفي سياق متصل، وجهت مصادر محلية أصابع الاتهام نحو طريقة تدبير الصفقات بقسم العمل الاجتماعي بالإقليم، مشيرة إلى ما وصفته بـ”احتكار جمعية حديثة النشأة” لعدد من المشاريع والخدمات (التنظيم، التواصل، التصوير).
وتشير ذات المصادر إلى وجود اختلالات في تدبير “منصة الشباب” التي تشرف عليها نفس الجمعية، حيث انحرفت عن دورها الأساسي في دعم حاملي المشاريع لتتحول إلى فضاء لتنظيم حفلات وأنشطة وصفتها المصادر بـ”الهامشية”، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص عرض الحائط.لجان التفتيش والمطالبة بالشفافية.
تتزامن هذه التطورات مع أنباء عن حلول لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية بعمالة مديونة، للتدقيق في ملفات قسم العمل الاجتماعي. وفي هذا الصدد، طالبت الفعاليات الجمعوية بـ:
1.فتح تحقيق موسع: للوقوف على قانونية تحويل “الضيعة النموذجية” إلى مشروع ربحي.
2. مراجعة الصفقات:إخضاع كافة الشراكات المبرمة مع الجمعيات لتدقيق صارم، تماشياً مع قانون الصفقات العمومية الجديد.
3. ربط المسؤولية بالمحاسبة: لضمان وصول أموال المبادرة الوطنية إلى الفئات المستهدفة فعلياً، بعيداً عن منطق “الريع الجمعوي”.
يبقى السؤال المطروح في ردهات عمالة مديونة: هل ستكشف لجان التفتيش عن تفاصيل التحول المالي والإداري لهذا المشروع، وتعيده إلى سكته التنموية الأصلية؟
للإشارة حاولت “ديريكت بريس” التواصل مع إدارة الضيعة إلا أن الرقم الموضوع غير مشغل سواءا في الواتساب أو المكالمات العادية.

