spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

الطبيعة والرياضة تلتقيان مجدداً في الدورة 12 لسباق بوسكورة الدولي

تستعد غابة بوسكورة التابعة لإقليم النواصر، يوم الأحد 7...

بلاغ من الديوان الملكي

في ما يلي بلاغ من الديوان الملكي .. “في إطار...

المنتخب المغربي يضرب بقوة أمام مدغشقر برباعية نظيفة استعداداً لكأس العالم 2026

أيوب الهوري حقق المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم فوزاً عريضاً...

من حق دستوري إلى وسيلة للضغط؟.. عريضة ساكنة سيدي رحال تفجر اتهامات خطيرة باستغلال المعطيات الشخصية والترهيب السياسي.

عبد الغني سوري

في تطور يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الحقوق الدستورية للمواطنين في المشاركة في تدبير الشأن المحلي، عبر عدد من شباب وسكان حي الشرف بمدينة سيدي رحال الشاطئ عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ“الالتفاف الخطير” على عريضة مطلبية تقدموا بها إلى عامل إقليم برشيد، قبل أن تتم إحالتها عبر المساطر الإدارية المعمول بها إلى المجلس الجماعي لاتخاذ المتعين بشأنها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن العريضة تضمنت مجموعة من المطالب الاجتماعية والتنموية التي تهم ساكنة حي الشرف وساكنة المدينة بشكل عام، حيث تم توجيهها في إطار السلم الإداري إلى السلطات الإقليمية، قبل أن يحيلها قسم الشؤون الجماعية إلى المجلس الجماعي لسيدي رحال الشاطئ من أجل دراستها وإدراجها ضمن جدول أعمال إحدى دورات المجلس ومناقشتها طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

غير أن ما وقع بعد ذلك، بحسب تصريحات عدد من الموقعين على العريضة، شكل صدمة حقيقية لهم، بعدما فوجئوا بأن لائحة التوقيعات والأسماء وأرقام الهواتف لم يتم التعامل معها باعتبارها وثيقة إدارية مرتبطة بممارسة حق دستوري، بل أصبحت موضوع تداول خارج الإطار المؤسساتي.

وأكدت مصادر متطابقة أن أحدز نواب رئيس المجلس الجماعي قام بالاطلاع على لائحة الموقعين وأخذ نسخة من المعطيات الشخصية الواردة فيها، قبل أن تتم مشاهدته، حسب شهود عيان، بأحد مقاهي المدينة وهو يحمل اللائحة ويجالس ابن شقيق رئيس المجلس الجماعي، الذي تتحدث عدة فعاليات محلية عن استعداده المبكر لخوض غمار الانتخابات الجماعية المقبلة.

الأخطر من ذلك، حسب ما أكده وكيل العريضة وعدد من الموقعين، هو توصل بعض المواطنين باتصالات هاتفية مباشرة، تضمنت استفسارات وضغوطا واتهامات لهم بالانتماء إلى المعارضة، بل إن بعضهم اعتبر تلك الاتصالات محاولة واضحة للتأثير عليهم وإثنائهم عن ممارسة حقهم الدستوري في المطالبة بتحسين أوضاع حيهم ومنطقتهم.

وتضيف المصادر ذاتها أن عددا من الموقعين أصبحوا يتخوفون من انعكاسات هذه الاتصالات على مصالحهم الشخصية والإدارية، فيما فضل بعضهم التراجع وإنكار توقيعه على العريضة خوفا من أي تبعات محتملة.

وتطرح هذه الواقعة أسئلة جوهرية حول مدى احترام الجماعة للمقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة للعرائض، خصوصا وأن الفصل 139 من دستور المملكة ينص صراحة على مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد وتتبع وتقييم برامج التنمية، كما منحهم الحق في تقديم عرائض إلى المجالس المنتخبة.

كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ألزم المجالس الجماعية بإحداث آليات تشاركية للحوار والتشاور، ودراسة العرائض المقدمة وفق الشروط القانونية، واتخاذ المقرر المناسب بشأنها داخل المؤسسة المنتخبة، وليس خارجها.

فإذا كانت العريضة تستجيب للشروط القانونية، فإن المسار الطبيعي يقتضي عرضها على المكتب المسير وإحالتها على اللجان المختصة ثم إدراجها في جدول أعمال دورة المجلس لمناقشتها واتخاذ قرار بشأنها، وليس تحويلها إلى وسيلة لمعرفة التوجهات السياسية للموقعين أو تصنيفهم أو الاتصال بهم بشكل فردي.

وتثير هذه المعطيات كذلك مخاوف مرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبار أن أسماء وأرقام هواتف الموقعين تم تقديمها في إطار ممارسة حق قانوني ومؤسساتي، وليس من أجل استعمالها في اتصالات ذات خلفيات سياسية أو انتخابية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما جرى، إن ثبتت صحته، يشكل انحرافا خطيرا عن روح الديمقراطية التشاركية التي جاء بها دستور 2011، ويفرغ آلية العرائض من مضمونها الحقيقي، حيث يصبح المواطن مهددا أو موضوع شبهة فقط لأنه مارس حقا يكفله له القانون.

كما يعتبر هؤلاء أن تزامن هذه الوقائع مع الحديث عن تحركات انتخابية سابقة لأوانها، وحضور أسماء مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، يزيد من حدة التساؤلات حول ما إذا كانت بعض الجهات داخل الجماعة تنظر إلى المطالب الاجتماعية والتنموية بمنظار انتخابي ضيق، بدل التعامل معها باعتبارها مطالب مشروعة لساكنة تسعى إلى تحسين ظروف عيشها.

وفي انتظار توضيحات رسمية من المجلس الجماعي بشأن هذه الاتهامات، تبقى ساكنة سيدي رحال الشاطئ مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحماية حقها الدستوري في تقديم العرائض والتعبير عن مطالبها دون خوف أو ضغوط، فيما يبقى على الجهات الوصية مراقبة مدى احترام المؤسسات المنتخبة للمقتضيات القانونية المنظمة للديمقراطية التشاركية، حتى لا تتحول آليات إشراك المواطنين إلى أدوات للترهيب أو الحسابات الانتخابية الضيقة.

spot_imgspot_imgspot_img