أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يحمل مستجدات هامة تروم تحديث هذه المهنة القضائية وتمكينها من آليات جديدة تسهل مزاولتها وتواكب التحولات التي يعرفها قطاع العدالة بالمغرب.
وأوضح الوزير، خلال تقديمه لمضامين المشروع أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، أن مراجعة الإطار القانوني الحالي جاءت بعد مرور 17 سنة على دخوله حيز التنفيذ، وهو ما استدعى تقييمه والوقوف على مكامن الضعف والإكراهات التي تعيق تنزيله، بهدف تعزيز مناعة المهنة وتطوير أدائها.
وأشار إلى أن وزارة العدل فتحت حواراً موسعاً مع مختلف الهيئات المهنية والجهات المعنية، من أجل بلورة تصور تشاركي يستجيب لتطلعات المحامين ويرتقي بمستقبل المهنة.
تنظيم جديد لمزاولة المهنة
ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع، التنصيص على أشكال متعددة لمزاولة مهنة المحاماة، حيث يمكن للمحامي الاشتغال بصفة فردية أو في إطار شراكات مهنية مختلفة، سواء عبر عقود مشاركة أو شراكة أو مساكنة، أو ضمن شركات مدنية مهنية، إضافة إلى إمكانية العمل كمحامٍ مساعد.
كما يتيح المشروع إبرام عقود تعاون مع محامين أجانب أو شركات محاماة دولية، مع إخضاع هذه العقود لمراقبة وتأشير نقيب الهيئة، بما يضمن احترام الضوابط القانونية وأخلاقيات المهنة.
تأطير عمل المحامين الأجانب
وفي ما يتعلق بمزاولة المحامين الأجانب بالمغرب، شدد المشروع على ضرورة تسجيلهم في جداول هيئات المحامين الوطنية، حتى في حالة وجود اتفاقيات ثنائية، وذلك بهدف إخضاعهم لنفس القواعد المنظمة للمهنة وضمان احترام تقاليدها.
نظام مباراة بدل الامتحان
وعلى مستوى الولوج إلى المهنة، أعلن وهبي اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان، كآلية جديدة للتحكم في عدد الوافدين واستقطاب الكفاءات المؤهلة، مع تعزيز مسار التكوين.
وينص المشروع على خضوع الناجحين لفترة تكوين أساسي لمدة سنة داخل معهد متخصص، تتوج بالحصول على شهادة الكفاءة، يليها تدريب مهني لمدة 24 شهراً، تشمل تجربة داخل مكاتب المحاماة وأخرى داخل مؤسسات عمومية أو شبه عمومية.
إصلاحات تنظيمية وهيكلية
وفي الجانب التنظيمي، يسعى المشروع إلى تقوية الإطار المؤسساتي للمهنة، من خلال تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، في خطوة تروم تحقيق مزيد من التوازن داخل أجهزة التسيير.
كما ينص على تحديد ولاية النقيب في مدة واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب رفع النصاب القانوني لإحداث هيئة جديدة للمحامين إلى 500 محامٍ، مع مراجعة عدد أعضاء المجالس وفق عدد المسجلين.
ويعكس هذا المشروع، وفق وزارة العدل، توجهاً إصلاحياً شاملاً يروم تحديث مهنة المحاماة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ويواكب التطورات القانونية والمؤسساتية بالمملكة.

