أطلقت كوريا الشمالية، الأحد 20 شتنبر، مقذوفاً غير محدد باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، وفق ما أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية، في أحدث حلقة من سلسلة الاختبارات العسكرية التي تجريها بيونغ يانغ.
وأعلنت السلطات اليابانية بدورها أن المقذوف يُشتبه في كونه صاروخاً بالستياً، مشيرة إلى أنه سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. كما أفادت خفر السواحل اليابانية بأن المقذوف سقط بعد وقت قصير من إطلاقه.
ولم تقدم كوريا الجنوبية في البداية تفاصيل بشأن نوع المقذوف أو مداه، مؤكدة أن الجهات العسكرية تعمل على تحليل مواصفاته ومساره. وإذا تأكد أنه صاروخ بالستي، فسيكون ذلك أول إطلاق من هذا النوع منذ ثمانية أيام.
إطلاق جديد بعد سلسلة من الاختبارات
يأتي التطور الجديد بعد إطلاق كوريا الشمالية في 12 شتنبر عدة صواريخ بالستية قصيرة المدى من منطقة وونسان باتجاه بحر الشرق، قطعت نحو 250 كيلومتراً، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات العسكرية في كوريا الجنوبية.
وقالت بيونغ يانغ لاحقاً إن تلك العملية كانت جزءاً من تدريب على إطلاق النيران، في وقت تزامنت فيه مع اختتام مناورات عسكرية ثلاثية جمعت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.
ويأتي إطلاق الأحد في سياق استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الصاروخية والنووية، رغم محاولات واشنطن الأخيرة إعادة فتح قنوات الحوار مع بيونغ يانغ.
بيونغ يانغ تتمسك بوضعها النووي
ويتزامن هذا التطور العسكري مع تصعيد في الخطاب الكوري الشمالي بشأن البرنامج النووي.
فقد رفضت بيونغ يانغ، خلال الأيام الماضية، قراراً صادراً عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي، وجددت التأكيد على أن وضعها كدولة تمتلك أسلحة نووية غير قابل للتراجع.
وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إن وضع بلادها كدولة نووية يمثل «موقفاً لا يمكن تغييره»، في حين اعتبرت بيونغ يانغ أن جهود نزع السلاح النووي تتجاهل، بحسب روايتها، ما تعتبره حقها في الدفاع عن نفسها.
ويأتي ذلك بينما تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية استمرار توسع البنية التحتية النووية الكورية الشمالية. وكانت الوكالة قد أثارت في وقت سابق من الشهر مخاوف بشأن إنشاء منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في مجمع يونغبيون، قادرة على استيعاب ما يصل إلى 28 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي، إلى جانب توسع أنشطة التخصيب في موقع كانغسون.
تقديرات متباينة لحجم الترسانة النووية
وتختلف التقديرات الدولية بشأن حجم الترسانة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية، في ظل غياب مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن البلاد منذ سنوات.
وتقدر كوريا الجنوبية أن بيونغ يانغ قد تمتلك ما بين 80 و120 رأساً نووياً، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أرقام مختلفة. كما أن طبيعة الترسانة وقدرة كوريا الشمالية على إنتاج مواد انشطارية إضافية تظل موضوع متابعة من أجهزة الاستخبارات ومؤسسات عدم الانتشار النووي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث في أغسطس عن امتلاك كوريا الشمالية عشرات الأسلحة النووية، إلا أن أرقام الترسانة تبقى تقديرات وليست حصيلة موثقة بشكل مباشر من داخل البلاد.
توتر مستمر في شبه الجزيرة الكورية
ويعكس الإطلاق الأخير استمرار التوتر العسكري في شبه الجزيرة الكورية، خصوصاً مع مواصلة بيونغ يانغ تطوير الصواريخ البالستية وتعزيز قدراتها النووية، مقابل استمرار التعاون العسكري بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.
وفي الوقت الذي تواصل فيه كوريا الشمالية تأكيد تمسكها بترسانتها النووية، تكرر الدول الغربية وحلفاؤها دعوتها إلى التخلي عن الأسلحة النووية والبرامج المرتبطة بها، معتبرة أن استمرار تطويرها يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
ويأتي إطلاق الأحد، بالتالي، في مرحلة تتقاطع فيها الاختبارات الصاروخية مع تصعيد الخطاب النووي لبيونغ يانغ، بينما تظل طبيعة المقذوف الأخير ومداه وخصائصه التقنية قيد التقييم من جانب السلطات العسكرية في المنطقة.
