رفضت الولايات المتحدة المقترح الإيراني الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الأعمال القتالية واستئناف المفاوضات بشأن الملف النووي، بعدما اعتبرت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن طهران تضع شروطاً ومطالب قبل الدخول في مفاوضات فعلية.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في مقابلة مع شبكة CNN، إن الإيرانيين كانوا يطلبون تقديم تنازلات أميركية مسبقاً، بما في ذلك تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، قبل الانتقال إلى مفاوضات بشأن البرنامج النووي.
وأوضح والتز أن إدارة ترامب لا تزال غير مقتنعة بأن طهران مستعدة للتفاوض بصورة جدية بشأن إنهاء برنامجها النووي، مشيراً إلى أن واشنطن ترى في استمرار الضغط الاقتصادي وسيلة للضغط على إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، السبت، رفض المقترح الإيراني، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مواصلة الاتصالات، فيما أفادت تقارير بأنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات غير المباشرة مع طهران خلال الأيام المقبلة.
ماذا اقترحت إيران؟
قدمت طهران مقترحها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ونقلته إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء، في إطار مساعٍ لإيجاد مسار ينهي المواجهة ويفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المقترح يتضمن جدولاً زمنياً من سبعة أيام، يبدأ بتنفيذ الشروط المتفق عليها، على أن تتم إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، واستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في اليوم السابع.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية عن مضمون المقترح، تطالب طهران بإنهاء الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات، وإتاحة الوصول إلى جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف الأعمال القتالية في المنطقة، بما يشمل جبهة لبنان.
وتقول إيران إن هذه الإجراءات تمثل شروطاً أساسية لإعادة فتح المضيق، بينما ترى واشنطن أن تقديمها قبل بدء مفاوضات جوهرية يمنح طهران تنازلات مسبقة.
خلاف حول ترتيب الخطوات
ويتمحور الخلاف بين الطرفين، وفق التصريحات المتبادلة، حول ترتيب تنفيذ الالتزامات.
فطهران تربط إعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مجموعة من الإجراءات الأميركية، بينما تريد واشنطن، بحسب تصريحات مسؤوليها، الحصول أولاً على ضمانات بشأن المسار النووي الإيراني قبل تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية كبيرة.
وأشار والتز إلى مذكرة تفاهم أميركية إيرانية سابقة أُبرمت في يونيو، معتبراً أن التجربة السابقة عززت شكوك واشنطن بشأن مدى التزام طهران بالاتفاقات. وهذه الرواية أميركية، في حين تؤكد إيران من جانبها استمرار استعدادها للعودة إلى المسار الدبلوماسي.
طهران تتمسك بالدبلوماسية
وفي المقابل، أكد عراقجي أن بلاده لا تزال تسعى إلى حل دبلوماسي، مشدداً على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ الشروط التي طرحتها طهران.
وقال الوزير الإيراني إن بلاده تنتظر رداً أميركياً رسمياً عبر الوسطاء، رغم إعلان ترامب رفض المقترح، في وقت أبقى فيه الجانبان قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة.
كما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لمواصلة الحوار بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنه شدد على رفض ما تعتبره طهران ضغوطاً أو إملاءات أميركية.
الملف النووي في قلب الخلاف
ويبقى البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات المرتقبة.
وتؤكد إدارة ترامب أن أي اتفاق يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بينما تتمسك طهران بحقها في برنامج نووي مدني وبقضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما يجعل التوصل إلى صيغة توافقية أمراً معقداً.
وبذلك، لا يبدو رفض المقترح الإيراني نهاية لمسار الاتصالات بين واشنطن وطهران، إذ تشير المعطيات المتاحة إلى استمرار الوساطات والاتصالات غير المباشرة، بينما يبقى مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة أبرز نقاط الخلاف في أي مفاوضات مقبلة.
