spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

انتخابات الكنيست.. آيزنكوت يعلن معركة إسقاط نتنياهو والنتائج تترك باب الحكومة مفتوحا

دخلت القوى السياسية الإسرائيلية، عقب إغلاق صناديق الاقتراع في...

المغرب وأذربيجان يعززان التعاون في مكافحة الفساد عبر شراكة مؤسساتية جديدة

وقع المغرب وأذربيجان، اليوم الثلاثاء بالعاصمة باكو، مذكرة تفاهم...

عنف أكتوبر يهدد آلاف المحلات في فرنسا.. خسائر تجارية ومخاوف من انهيار أصحاب المشاريع

تواجه آلاف المحلات التجارية في فرنسا تداعيات اقتصادية ونفسية...

نتنياهو يصف حكومة بدعم عربي بـ«الإ.رها.بية».. انتخابات إسرائيل تفتح معركة الأغلبية

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه السياسي تجاه...

عنف أكتوبر يهدد آلاف المحلات في فرنسا.. خسائر تجارية ومخاوف من انهيار أصحاب المشاريع

تواجه آلاف المحلات التجارية في فرنسا تداعيات اقتصادية ونفسية متزايدة عقب أعمال العنف والتخريب التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر الجاري، في وقت يحذر فيه ممثلو القطاع التجاري من تراجع المبيعات وعزوف الزبائن عن مراكز المدن، وسط مخاوف من أن تدفع الخسائر المتراكمة بعض أصحاب المشاريع إلى إغلاق محلاتهم أو التخلي عنها.

ووفق حصيلة أعلنتها شبكة غرف التجارة والصناعة الفرنسية، الثلاثاء 27 أكتوبر، تضرر 2488 محلا تجاريا خلال أحداث 17 أكتوبر، إضافة إلى 50 محلا خلال أحداث 24 أكتوبر. ومن بين المحلات المتضررة، تعرض 1161 محلا للنهب أو التخريب أو الحرق، ما يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالنشاط التجاري في عدد من المدن الفرنسية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأحداث على الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد إلى تراجع الإقبال على المحلات، خصوصا في مراكز المدن التي يفضل عدد من المستهلكين تجنبها خلال فترات التوتر. ويأتي ذلك في سياق اقتصادي صعب يواجهه التجار منذ سنوات، بفعل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل وتوالي الأزمات، من احتجاجات حركة السترات الصفراء سنة 2018 إلى جائحة كوفيد-19 وموجة التضخم.

وفي مدينة ليل، يعبر سام دوبوير، صاحب متجر متخصص في بيع سترات الموهير والألبكة افتتحه في شتنبر الماضي، عن قلقه من مستقبل مشروعه، بعدما وجد نفسه أمام تراجع الإنفاق الاستهلاكي قبل أن تزيد أعمال العنف من صعوبة الوضع. وقال لوكالة فرانس برس إن الضغوط التي يعيشها تذكره بفترة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن الزبائن باتوا يكتفون بشراء قطعة ملابس واحدة بدل عدة قطع.

وتتكرر المخاوف لدى تجار آخرين في المدينة، من بينهم ألكسندر غيو، البالغ 28 سنة، والشريك في إدارة محل لبيع المثلجات قرب شارع بيتون، الذي شهد اضطرابات وأعمال تخريب. وأوضح أنه يفكر في بيع مشروعه بعد تراجع المبيعات خلال يومي سبت متتاليين، معبرا عن شعوره بغياب المواكبة المحلية في الأيام التي أعقبت الأحداث.

من جهته، حذر آلان دي كريسينزو، رئيس شبكة غرف التجارة والصناعة الفرنسية، من أن عددا من التجار بلغوا مرحلة شديدة الصعوبة، في ظل تتابع الأزمات وتراجع النشاط. كما أشار ممثلو القطاع إلى أن المنافسة التي تفرضها المنصات التجارية الإلكترونية، إلى جانب الأعباء التنظيمية وتكاليف التشغيل، تزيد من هشاشة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وفي مرسيليا وضواحيها، تبدو الخسائر أكثر وضوحا. فقد أفادت غرفة التجارة والصناعة لإيكس مرسيليا بروفانس الكبرى بتضرر 527 محلا تجاريا، من بينها 331 محلا تكبد أضرارا، فيما تعرض 128 محلا للنهب الكامل، بحسب الحصيلة التي نقلتها وسائل إعلام فرنسية. وحذر رئيس الغرفة، جان لوك شوفان، من الآثار النفسية التي يعانيها التجار، خصوصا أصحاب المحلات التي تعرضت للنهب أكثر من مرة، والذين بات بعضهم مترددا في استئناف نشاطه.

وبالتوازي مع الخسائر التجارية، تتزايد المخاوف بشأن الصحة النفسية لأصحاب المشاريع الذين يواجهون ضغوطا مالية ومهنية متراكمة. وأطلقت بعض المدن، بينها نيس وستراسبورغ، مبادرات للدعم النفسي، فيما أدرجت غرف تجارة وصناعة في مدن أخرى خدمات مماثلة ضمن برامج مواكبة المتضررين، بالاستعانة أحيانا ببرنامج «أبيزا» المتخصص في مساعدة أصحاب المقاولات الذين يمرون بأزمات نفسية حادة.

وترى مارتين تيبيرينو شام، رئيسة «أبيزا فرنسا»، أن التداعيات النفسية قد تتضح بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة، بعدما ينتهي التجار من معالجة الأضرار العاجلة وينتقلون إلى مواجهة ملفات التعويض والتزاماتهم المالية ومدى قدرة مشاريعهم على الاستمرار. وأشارت إلى أن محدودية البلاغات المسجلة حاليا لا تعني بالضرورة أن المعاناة محدودة، إذ ينشغل كثير من المتضررين في الوقت الراهن بإعادة فتح محلاتهم وتقييم خسائرهم.

ومن الناحية القانونية، تظل مسؤولية أعمال النهب والتخريب مرتبطة بالأشخاص الذين تثبت مشاركتهم فيها، وفق التحقيقات والإجراءات القضائية المعمول بها في فرنسا. أما تعويض أصحاب المحلات، فيتوقف على طبيعة الأضرار والضمانات التأمينية المتعاقد بشأنها، فضلا عن شروط الاستفادة من آليات الدعم التي تعلنها السلطات والهيئات المعنية. ويجعل ذلك سرعة معالجة الملفات وتوضيح مساطر المساعدة عاملين مهمين في الحد من استمرار الأضرار الاقتصادية.

وتحذر غرف التجارة والصناعة من أن استمرار تراجع الإقبال قد يفاقم أزمة المتاجر المتضررة، خاصة أن شهري نونبر ودجنبر يمثلان فترة مهمة من مبيعات عدد من الأنشطة التجارية قبل نهاية السنة. وبين إصلاح الأضرار واستعادة ثقة الزبائن وتأمين السيولة اللازمة لتغطية المصاريف، يواجه أصحاب المحلات اختبارا جديدا لقدرتهم على الصمود في وجه أزمات متلاحقة.

وتكشف التطورات في فرنسا أن آثار العنف لا تتوقف عند واجهات المحلات المحطمة أو البضائع المنهوبة، بل قد تمتد إلى فرص الشغل واستمرارية المقاولات الصغيرة والحياة الاقتصادية في مراكز المدن. ويبقى حجم التعافي مرتبطا بقدرة المتضررين على الحصول على التعويضات والمواكبة اللازمة، وبعودة الزبائن إلى الفضاءات التجارية في ظروف آمنة.

spot_imgspot_imgspot_img