أعاد مجلس المستشارين ترتيب رئاسة لجنتين دائمتين، عقب التغييرات التي طالت تموقع الفرق البرلمانية بين الأغلبية والمعارضة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تروم ملاءمة هياكل الغرفة الثانية مع المقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للعمل البرلماني.
وانتخب المجلس، خلال جلسة عامة انعقدت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مولاي عبد الرحمان أبيلا، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، رئيسا للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، فيما آلت رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية إلى أبو بكر اعبيد، عن الفريق الاشتراكي.
وحصلت اللائحة الوحيدة للمرشحين على 50 صوتا من أصل 55 صوتا مدلى بها، مقابل خمسة أصوات ملغاة، وفق المعطيات المعلنة خلال الجلسة التي أشرف عليها نائب رئيس المجلس، لحسن حداد.
وأوضح حداد أن هذا الانتخاب جاء بعد تغير موقع بعض الفرق البرلمانية داخل خريطة الأغلبية والمعارضة، إثر تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما استدعى إعادة ترتيب المسؤوليات داخل هياكل المجلس، بما يضمن احترام الحقوق الدستورية المخولة للمعارضة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مخصصة للمعارضة، طبقا للمادة 99 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، وتطبيقا للفصل 69 من الدستور المغربي، الذي ينص على تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين دائمتين، على الأقل، للمعارضة. وبحسب التوضيحات المقدمة خلال الجلسة، فإن انتقال فريق التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، مقابل خروج الفريق الاشتراكي منها، فرض إعادة توزيع رئاسة اللجنتين. وعلى هذا الأساس، قدم أبو بكر اعبيد استقالته من رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، فيما تخلى مولاي عبد الرحمان أبيلا عن رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، ما أتاح فتح باب الترشيحات لشغل المنصبين.
ويبرز هذا التغيير أثر التحولات السياسية على تدبير المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية، حيث لا يقتصر انتقال الفرق بين الأغلبية والمعارضة على إعادة ترتيب مواقعها السياسية، بل يمتد إلى بعض المسؤوليات المرتبطة بضمان التوازن المؤسساتي واحترام الحقوق المقررة دستوريا للمعارضة.
وتكتسي رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تدخل ضمن مجال اشتغالها، والمتصلة بالتشريع والعدالة وحقوق الإنسان. أما لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية، فتضطلع بدور برلماني في دراسة القضايا والنصوص المرتبطة بمجالات تدخلها، بما يجعل تدبير رئاستها جزءا من تنظيم العمل التشريعي والرقابي داخل مجلس المستشارين.
وبذلك، تأتي إعادة توزيع رئاسة اللجنتين في سياق إعادة ترتيب التوازنات داخل الغرفة الثانية، على أساس التموقع الجديد للفرق البرلمانية، مع بقاء احترام المقتضيات الدستورية والنظام الداخلي محددا أساسيا لتوزيع المسؤوليات وضمان السير المنتظم لأشغال المجلس.
