spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

بعد 22 عاما من رصد أعنف الانفجارات الكونية.. تلسكوب «سويفت» ينهي رحلته بالسقوط إلى الأرض

أسدل تلسكوب الفضاء «سويفت» التابع لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا»...

الرجاء يحسم كلاسيكو البطولة أمام الجيش الملكي بثنائية خافي

حقق الرجاء الرياضي فوزا ثمينا على مضيفه الجيش الملكي...

رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات ووالي الجهة يتفقدان أوراشاً تنموية كبرى بإقليم مديونة

أجرى رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز،...

مشروع قانون جديد ينظم نقل المرضى والجرحى بالمغرب.. حق اختيار المستشفى وفوترة خدمات الإسعاف واسترجاع تكاليفها

تستعد وزارة الداخلية لإعادة تنظيم قطاع نقل المرضى والجرحى والأموات بالمغرب، من خلال مشروع قانون جديد يتضمن مقتضيات قانونية ومؤسساتية من شأنها إحداث تغييرات في طريقة تدبير خدمات النقل الصحي، أبرزها تمكين المريض أو أسرته من اختيار المؤسسة الصحية المستقبلة، سواء كانت عمومية أو خاصة، إلى جانب إقرار فوترة خدمات النقل الصحي وإمكانية استرجاع مصاريفها من مؤسسات التغطية الصحية.

وأفادت وزارة الداخلية، في تقرير حول منجزاتها برسم السنة المالية 2026، مرفق بمشروع ميزانيتها الفرعية لسنة 2027، بأنها أعدت مشروع قانون يتعلق بتأهيل وتنظيم قطاع نقل المرضى والجرحى والأموات، وأحالته على مصالح الأمانة العامة للحكومة، في إطار مساعيها لتجاوز الاختلالات التي يعرفها هذا المرفق وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ويهدف المشروع، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى إرساء نظام وطني موحد ومنسجم للنقل الصحي، يقوم على إعطاء الأولوية للصحة العمومية، مع إسناد الإشراف على التنظيم المحلي إلى السلطات الحكومية المكلفة بالصحة والداخلية، بما يضمن التنسيق بين مختلف المتدخلين، كل حسب اختصاصاته وإمكاناته.

ومن بين أبرز المستجدات التي يتضمنها النص المرتقب إحداث نظام وطني متكامل للنقل الصحي تحت إشراف القطاع الحكومي المكلف بالصحة، مع تكريس تعددية الفاعلين، بما يسمح بمشاركة القطاعين العام والخاص والجمعيات، وفق نظام للترخيص يراعي المصلحة العامة ويضمن التغطية المجالية المتكافئة.

كما ينص المشروع على إحداث مراكز وطنية وجهوية للتنسيق الطبي، يشرف عليها أطباء منظمون، إلى جانب وضع معايير تقنية إلزامية للمركبات والمعدات الطبية والتجهيزات المستخدمة في عمليات نقل المرضى والجرحى، بما يفترض أن يرفع من مستوى السلامة وجودة التدخلات.

ومن المقتضيات التي قد تثير اهتمام المواطنين، إقرار حق المريض أو أسرته في اختيار المؤسسة الصحية التي ستتولى استقباله، سواء كانت مستشفى عموميا أو مؤسسة صحية خاصة، بما في ذلك الحالات المرتبطة بحوادث الشغل، مع مراعاة قرار الطبيب المنظم في الحالات الاستعجالية.

ويفتح المشروع، كذلك، المجال أمام تنظيم فوترة خدمات النقل الصحي، مع إمكانية استرجاع مصاريفها من مؤسسات التغطية الصحية، على غرار ما هو معمول به بالنسبة للخدمات العلاجية بالمؤسسات الاستشفائية، وهو مقتضى من شأنه أن يطرح أسئلة حول شروط الاستفادة وآليات التعويض والتعريفات التي ستعتمدها النصوص التطبيقية.

وعلى المستوى المالي واللوجستي، كشفت وزارة الداخلية أنها دعمت، إلى حدود يوليوز 2026، عددا من الجماعات الترابية باعتمادات مالية بلغت 129,6 مليون درهم خلال سنتي 2025 و2026، بهدف اقتناء سيارات الإسعاف وسيارات نقل الأموات، في إطار تعزيز قدرات الجماعات على الاستجابة للحالات الاستعجالية وتطوير الخدمات المرتبطة بهذا المرفق.

وبالتوازي مع الإصلاح التشريعي، تعمل الوزارة على تعميم المنصة الرقمية «www.ekram.ma» المخصصة لتدبير المساطر المتعلقة بالوفيات والدفن على الصعيد الوطني، بعدما خضعت للتجريب الأولي في مدن الرباط وطنجة وسلا. ويندرج هذا التوجه ضمن مساعي رقمنة الإجراءات الإدارية وتبسيط المساطر المرتبطة بالوفاة والدفن.

وفي مجال الطب الشرعي، أورد التقرير أن الوزارة عملت، في إطار تنزيل القانون رقم 77.17 المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي، على تكوين أطباء بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة بالدار البيضاء، بهدف تأهيلهم لممارسة مهام الطب الشرعي في مجالي الأحياء والأموات.

وأوضحت الوزارة أن هذه المبادرة مكنت من رفع عدد الأطباء الشرعيين المؤهلين قانونيا إلى 77 طبيبة وطبيبا، مشيرة إلى العمل على إعداد دليل علمي تطبيقي يروم توحيد الإجراءات المعتمدة وفق المعايير الدولية، بدءا من الإشعار بوجود جثة، مرورا بالفحوصات والتشريح والاختبارات اللازمة، وصولا إلى الدفن أو الاحتفاظ المؤقت بالجثة.

ويأتي هذا الورش في سياق سعي وزارة الداخلية إلى معالجة مجموعة من الإكراهات التي يعرفها مرفق نقل المرضى والجرحى والنساء الحوامل، ومرفق نقل الأموات، باعتبارهما من الاختصاصات الذاتية للجماعات الترابية، ومن أبرزها نقص الموارد البشرية المؤهلة، وصعوبة التدخل في بعض الحالات الاستعجالية، فضلا عن المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها العاملون، خصوصا في التعامل مع الأمراض المعدية.

وبين مشروع القانون المرتقب والمنصة الرقمية الجديدة وبرامج دعم الجماعات، تتجه وزارة الداخلية إلى إعادة هيكلة هذا القطاع الذي يرتبط بشكل مباشر بحقوق المرضى وسلامتهم وكرامة المتوفين وأسرهم. غير أن الأثر الفعلي لهذه الإصلاحات سيظل مرتبطا بمضامين النص النهائي، وشروط الترخيص، وآليات التنسيق والتمويل، ومدى قدرة الجماعات الترابية على توفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لضمان خدمة صحية متكافئة بين مختلف مناطق المملكة.

spot_imgspot_imgspot_img