spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

المغرب يتسلم أول طائرة C295W لتعزيز قدرات النقل الجوي العسكري

تسلمت القوات الجوية الملكية المغربية أول طائرة نقل عسكرية...

المجلس الوطني لـ«البام» يفوض المنصوري تدبير مشاورات تشكيل الحكومة

انطلقت صباح اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بقصر المؤتمرات...

مقالع أولاد عبو.. «الذهب الأبيض» يثير أسئلة محرجة في ابن امعاشو

عاد ملف المقالع إلى الواجهة بأولاد عبو، بإقليم برشيد،...

بنك الجماعات يضخ 141 مليار سنتيم لتمويل المشاريع الترابية بالمغرب خلال 6 أشهر

رفع صندوق التجهيز الجماعي «بنك الجماعات» وتيرة تمويل المشاريع...

أزمة رونالدو وجيسوس تشعل الجدل في البرتغال.. انقسام بين دعم النجم وتأييد المدرب

تواصلت تداعيات مغادرة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو معسكر منتخب...

القصر الكبير بين متطلبات الأمن واحترام الضوابط القانونية: نحو مأسسة الحكامة الأمنية الجيدة

بقلم: مصطفى سيتل – باحث في العلوم الأمنية

يُعدّ تدبير الشأن الأمني بمدينة القصر الكبير مسؤولية جماعية تتجاوز حدود المؤسسات الأمنية وحدها، لتشمل مختلف الفاعلين العموميين والمجتمع المدني وساكنة المدينة. فالأمن، مهما توفرت له من ترسانة قانونية ومؤسسات متخصصة ووسائل تقنية، يظل في حاجة إلى مقاربة تشاركية قائمة على الشفافية، والتواصل، واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للعمل الأمني، حتى يحقق النجاعة المنشودة ويحظى بثقة المواطنين.

إن مأسسة الضوابط الأمنية الجيدة تقتضي وضوح الصلاحيات، واحترام المساطر القانونية في كل العمليات الميدانية، سواء تعلق الأمر بالمراقبة أو التدخل أو التتبع. كما تتطلب اعتماد آليات عادلة وشفافة للمراقبة الداخلية، تضمن خضوع جميع الممارسات الأمنية للمساءلة وفق القانون، وتكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يثير قيام رئيس الهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير بمراقبة السدود القضائية باستعمال وسائل خاصة وبالزي المدني، تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه الممارسة مع الضوابط الأمنية المعمول بها، ومع المقتضيات القانونية المنظمة لعمليات المراقبة الأمنية الداخلية. فمثل هذه الإجراءات، إذا لم تكن مؤطرة بإطار قانوني واضح ومعلن، قد تفتح الباب أمام تأويلات تمس بمبدأ الشفافية وتضعف الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

كما أن الحكامة الأمنية الجيدة تفرض الاستثمار في التكوين الممنهج لموظفي إنفاذ القانون، خصوصاً في مجالات حقوق الإنسان، وقواعد استعمال السلطة، وأساليب التواصل مع المواطنين. ويظل تحسين قدرات المراقبة التي يمارسها المجتمع المدني أحد الركائز الأساسية لتعزيز هذه الحكامة، وذلك عبر تمكينه من الإطار القانوني والمعطيات الضرورية التي توضح كيفية اشتغال الأجهزة الأمنية وحدود تدخلها.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تعزيز الحضور الأمني، بل في ترسيخ نموذج أمني قائم على القانون، يحترم الحقوق والحريات، ويُشرك المجتمع في تقييم الأداء الأمني وتطويره. فبهذه المقاربة وحدها يمكن لمدينة القصر الكبير أن تنتقل من تدبير أمني تقليدي إلى نموذج مؤسساتي حديث، يوازن بين متطلبات الأمن واحترام دولة الحق والقانون، ويجعل من الأمن رافعة للاستقرار والتنمية بدل أن يكون مصدراً للتوجس أو الجدل.

spot_imgspot_imgspot_img