spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إقليم برشيد.. هيمنة 6 أحزاب على المقاعد البرلمانية منذ 2002 وسط تساؤلات حول انتخابات 2026.

العلوي زكرياء عرفت الدائرة الانتخابية بإقليم برشيد، خلال خمس محطات...

تكلفة حرب إيران على الاقتصاد الأميركي: خسائر بمليارات الدولارات وتداعيات تمتد إلى التضخم والطاقة.

تكشف تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن...

في بث مباشر بالإسكندرية سيدة تضع حداً لحياتها ما اثار صدمة واسعة .. وتحقيقات لكشف الملابسات

شهدت الإسكندرية، فجر الأحد، واقعة مأساوية هزّت الرأي العام،...

الجيش الموريتاني ينفي توغل القوات المالية داخل أراضيه.. ويؤكد جاهزيته لحماية الحدود.

نفت الجيش الموريتاني بشكل رسمي صحة الأنباء المتداولة حول...

المعرض الدولي للفلاحة بمكناس 2026: دورة جديدة تعزز الاستدامة والسيادة الغذائية.

حسن الخباز تستعد مكناس، المعروفة بالعاصمة الإسماعيلية، لاحتضان فعاليات الدورة...

القصر الكبير بين متطلبات الأمن واحترام الضوابط القانونية: نحو مأسسة الحكامة الأمنية الجيدة

بقلم: مصطفى سيتل – باحث في العلوم الأمنية

يُعدّ تدبير الشأن الأمني بمدينة القصر الكبير مسؤولية جماعية تتجاوز حدود المؤسسات الأمنية وحدها، لتشمل مختلف الفاعلين العموميين والمجتمع المدني وساكنة المدينة. فالأمن، مهما توفرت له من ترسانة قانونية ومؤسسات متخصصة ووسائل تقنية، يظل في حاجة إلى مقاربة تشاركية قائمة على الشفافية، والتواصل، واحترام الضوابط القانونية المؤطرة للعمل الأمني، حتى يحقق النجاعة المنشودة ويحظى بثقة المواطنين.

إن مأسسة الضوابط الأمنية الجيدة تقتضي وضوح الصلاحيات، واحترام المساطر القانونية في كل العمليات الميدانية، سواء تعلق الأمر بالمراقبة أو التدخل أو التتبع. كما تتطلب اعتماد آليات عادلة وشفافة للمراقبة الداخلية، تضمن خضوع جميع الممارسات الأمنية للمساءلة وفق القانون، وتكرّس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يثير قيام رئيس الهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة القصر الكبير بمراقبة السدود القضائية باستعمال وسائل خاصة وبالزي المدني، تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه الممارسة مع الضوابط الأمنية المعمول بها، ومع المقتضيات القانونية المنظمة لعمليات المراقبة الأمنية الداخلية. فمثل هذه الإجراءات، إذا لم تكن مؤطرة بإطار قانوني واضح ومعلن، قد تفتح الباب أمام تأويلات تمس بمبدأ الشفافية وتضعف الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

كما أن الحكامة الأمنية الجيدة تفرض الاستثمار في التكوين الممنهج لموظفي إنفاذ القانون، خصوصاً في مجالات حقوق الإنسان، وقواعد استعمال السلطة، وأساليب التواصل مع المواطنين. ويظل تحسين قدرات المراقبة التي يمارسها المجتمع المدني أحد الركائز الأساسية لتعزيز هذه الحكامة، وذلك عبر تمكينه من الإطار القانوني والمعطيات الضرورية التي توضح كيفية اشتغال الأجهزة الأمنية وحدود تدخلها.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تعزيز الحضور الأمني، بل في ترسيخ نموذج أمني قائم على القانون، يحترم الحقوق والحريات، ويُشرك المجتمع في تقييم الأداء الأمني وتطويره. فبهذه المقاربة وحدها يمكن لمدينة القصر الكبير أن تنتقل من تدبير أمني تقليدي إلى نموذج مؤسساتي حديث، يوازن بين متطلبات الأمن واحترام دولة الحق والقانون، ويجعل من الأمن رافعة للاستقرار والتنمية بدل أن يكون مصدراً للتوجس أو الجدل.

spot_imgspot_imgspot_img