تحقيق : فريق عمل جريدة ديريكت بريس مغرب.
يتواصل الجدل بمدينة سيدي رحال الشاطئ حول تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد المعطيات المتداولة بشأن تغييرات عمرانية لافتة وارتباطات محتملة بقطاع العقار، تهم عدداً من المنتخبين، من بينهم رئيس المجلس الجماعي عبد العالي العلوي ونائبه الأول.
وخلال الأيام الأخيرة، عرفت منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، تداول صور أقمار صناعية تعود لسنوات مختلفة، تُظهر – حسب ناشريها – تحولات عمرانية واضحة في بعض المساكن المرتبطة بمنتخبين، حيث تم تسجيل توسعات وبناءات جديدة أثارت تساؤلات حول طبيعتها وسياق إنجازها.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنه مع غياب أي توضيح رسمي أو خروج إعلامي من المعنيين بالأمر، سواء لتأكيد أو نفي ما يتم تداوله، الأمر الذي فتح الباب أمام تأويلات متعددة وزاد من حدة النقاش داخل الأوساط المحلية.
في المقابل، تفيد معطيات متطابقة بتوفر وثائق قانونية تتعلق بتأسيس شركات عقارية تضم في هياكلها أسماءً مرتبطة بأعضاء في المجلس الجماعي، من بينهم أفراد من عائلة الرئيس، إضافة إلى منتخبين آخرين، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الأنشطة الاقتصادية وحدود تقاطعها مع المسؤوليات الانتدابية.
وبين هذه المعطيات، يبرز – حسب عدد من المتتبعين – نوع من المفارقة الصارخة، حيث تشير نفس المصادر إلى تسجيل تحسن ملحوظ في الوضعية المادية لبعض المنتخبين وأفراد من عائلاتهم خلال العقد الأخير، في مقابل استمرار تعثر عدد من المشاريع التنموية التي كانت منتظرة بالمدينة.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون محليون أن عدة أوراش مرتبطة بإعادة الهيكلة، خصوصاً بأحياء الشرف، ومولعلام، والحيط الصغير، تعرف حالة من التوقف أو التعثر، دون توضيحات رسمية كافية بشأن أسباب ذلك أو آجال استئنافها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ظروف عيش الساكنة.
كما يشير متتبعون إلى أن جزءاً كبيراً من “المنجزات” يتم تداوله أساساً عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يشرف على تدبيرها أحد نواب الرئيس تبقى مجرد حبر على ورق، في حين يظل الأثر الميداني لهذه المشاريع محدوداً و غائباً ، بحسب تعبير عدد من المواطنين.
ويضاف إلى ذلك استمرار الغموض الذي يحيط بملف العقار المحبس بالمنطقة، والذي يعتبر من الملفات الحساسة التي ظلت، حسب مصادر محلية، دون مرافعة. لدى الجهات المختص و بدون معالجة جذرية رغم انعكاساته المباشرة على التنمية والتخطيط العمراني.
وفي جانب آخر من النقاش المطروح مؤخرا عبر وسائط التواصل الاجتماعي ، تثير طريقة تدبير الميزانية الجماعية بدورها تساؤلات، حيث يشير متابعون إلى أن المجلس، خلال ولايتين متتاليتين، لم يخصص اعتمادات كافية لتهيئة الأحياء ناقصة التجهيز، مقابل توجيه جزء مهم من الميزانية إلى نفقات التسيير ودعم الجمعيات. ويرى بعض الفاعلين أن هذا التوجه يطرح إشكالات مرتبطة بجدوى هذه النفقات، بل ويذهب البعض إلى اعتباره وسيلة للتأثير في النسيج الجمعوي المحلي واستغلال النفوذ، وهي معطيات تبقى في حاجة إلى تدقيق رسمي.
وأمام تزايد هذه المؤشرات، ترتفع أصوات فعاليات مدنية وحقوقية مطالبة بفتح تحقيقات إدارية ومالية من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الجهوي للحسابات، إلى جانب دعوات موجهة إلى عامل الإقليم من أجل إيفاد لجنة من المفتشية العامة لوزارة الداخلية لافتحاص عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الجماعة.
ويشير متابعون إلى أن هذه المطالب تأتي أيضاً في ظل معطى يثير الانتباه، يتمثل في غياب لجان تفتيش تابعة لوزارة الداخلية عن الجماعة لسنوات طويلة، وهو ما يعزز، بحسبهم، ضرورة تفعيل آليات المراقبة الإدارية ضماناً للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار معطيات رسمية دقيقة، يؤكد متتبعون أن المرحلة تقتضي تعزيز التواصل المؤسساتي من طرف المنتخبين، بما يضمن حق المواطنين في المعلومة، ويقطع مع حالة الغموض، مع التأكيد في الآن ذاته على ضرورة احترام قرينة البراءة وربط المسؤولية بالمحاسبة وفق ما ينص عليه القانون.
ويبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، بين معطيات تحتاج إلى تدقيق رسمي، وانتظارات متزايدة لساكنة تأمل في تنمية حقيقية وشفافة، تعكس مؤهلات المدينة الساحلية وتستجيب لحاجياتها المتنامية.

