spot_img

ذات صلة

كل المقالات

جدل واسع حول الإعلان عن حفل فني لكوميدية جزائرية بمسرح محمد الخامس بالرباط

أثار الإعلان عن تنظيم حفل فني لكوميدية جزائرية، مرتقب...

حين يصبح التبرع بالدم فعلَ وعيٍ جماعي.

في لحظة فارقة تعرف فيها المنظومة الصحية خصاصًا ملحوظًا...

إدريس الروخ يوقّع عودته الدرامية بـ«اختياري»… عمل مغربي مرتقب يفتح أبواب القناة الأولى على أسئلة المصير والاختيار.

بقلم: حبيل رشيد.

يقول ألفريد هتشكوك Alfred Hitchcock:
«الدراما الحقيقية لا تكمن فيما يحدث أمام العين، وإنما فيما يتسلّل إلى العقل ببطء، في ذلك التوتّر الصامت الذي يسبق الفعل، وفي الانتظار الذي يُربك المتفرّج ويجعله شريكًا في الحكاية، لأن الصورة حين تُحسن ترتيب الخوف، وتحسن إدارة الترقّب، تتحوّل من مجرد حكاية إلى تجربة، ومن تسلية عابرة إلى أثرٍ مقيم في الذاكرة».

بهذا النفس الفني، وبهذا الرهان القائم على شدّ الانتباه لا استهلاكه، يعود المخرج إدريس الروخ إلى واجهة الدراما المغربية من بوابة عمله الجديد «اختياري»، مسلسل درامي من ثلاثين حلقة، شرع فريقه في أولى مراحل التحضير، استعدادًا لبدء التصوير، في أفق عرضه على القناة الأولى. عودة لا تقوم على الضجيج، وإنما على بناء هادئ، يُراكم الأسئلة، ويستدرج الفضول، ويترك المعنى يتشكّل على مهل…

«اختياري» عملٌ دراميٌّ يتوسّل بالسرد كي يُلامس مناطق شائكة في التجربة الإنسانية، حيث القرار ليس فعلاً عابرًا، وحيث الاختيار يتحوّل إلى امتحان طويل الأمد، تتردّد أصداؤه في العلاقات، والذاكرة، والمصائر الفردية. إدريس الروخ، الذي راكم تجربة إخراجية تقوم على تشريح الشخصيات من الداخل، يبدو هنا منشغلاً بتفكيك فكرة الاختيار ذاتها، لا باعتبارها فعل حرّ فقط، وإنما كعبءٍ أخلاقيّ، وكشرخٍ صامتٍ في سيرة الإنسان.

العمل من إنتاج شركة ديسكونكتد للمنتج خالد النقري، ويضم نخبة وازنة من نجوم الدراما المغربية، تتقاطع تجاربهم وتتنوع حساسياتهم، في توليفة تمثيلية توحي منذ الآن بعملٍ جماعيٍّ محكوم بالانسجام أكثر من الاستعراض. أسماء حضرت في ذاكرة المشاهد المغربي، وتعود هنا ضمن مشروع يراهن على العمق الدرامي، وعلى البناء المتدرّج، وعلى أداء يُنصت للشخصية قبل أن يُعلن عنها.

وفي سياق متصل، يظلّ الحديث عن الجزء الثاني من سلسلة «فرقة محاربة العصابات (B.A.G)» مفتوحًا على الاحتمال، دون حسم أو استعجال، في انتظار ما ستسفر عنه الرؤية الفنية والظروف الإنتاجية، وهو ما يزيد منسوب الترقّب، ويُبقي الباب مواربًا أمام مفاجآت قادمة…

بين «اختياري» بوصفه عنوانًا، وبين إدريس الروخ بوصفه مخرجًا، تنعقد علاقة تقوم على السؤال أكثر من الجواب، وعلى الترقّب أكثر من الكشف، وكأن الدراما المغربية، عبر هذا العمل، تستعدّ لفتح فصلٍ جديد، يُراهن على الوعي، وعلى الصورة، وعلى الحكاية حين تُروى لا لتُنسى… وإنما لتُفكَّر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img