أعاد قرار إعفاء رئيس قسم الجماعات المحلية بعمالة برشيد إلى الواجهة ملف المسؤولين الذين يستفيدون من التمديد في مناصبهم رغم بلوغهم سن التقاعد القانوني، وهو الملف الذي ظل يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام داخل الأوساط الإدارية والمهتمين بالشأن المحلي بالإقليم.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل التقاعد محطة طبيعية لإفساح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وتجديد أساليب التدبير الإداري، استمر عدد من رؤساء الأقسام والمصالح بعمالة برشيد في مزاولة مهامهم لسنوات إضافية بعد بلوغهم السن القانونية للإحالة على التقاعد.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الإدارية، فإن بعض المسؤولين لم يكتفوا بالاستفادة من فترات التمديد القانونية، بل تم، بعد انتهائها، تعيينهم في مهام أخرى من قبيل “شيخ حضري”، مع استمرارهم في الإشراف الفعلي على المناصب التي كانوا يشغلونها سابقاً، وهو ما يعتبره عدد من المتابعين نوعاً من الالتفاف على مبدأ التداول على المسؤولية وإتاحة الفرصة أمام أطر جديدة لتولي مناصب القرار.
ويثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول المعايير المعتمدة في منح التمديد لبعض المسؤولين دون غيرهم، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل الإدارة الترابية، خاصة في ظل وجود أطر وموظفين راكموا تجارب مهنية مهمة ويتوفرون على مؤهلات علمية وإدارية تؤهلهم لتولي مسؤوليات أكبر داخل مختلف المصالح والأقسام.
ويرى متابعون أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تدبير الموارد البشرية فقط، بل أصبح مرتبطاً بضرورة تجديد النخب الإدارية وضخ دماء جديدة في مواقع المسؤولية، بما يساهم في تطوير الأداء الإداري ومواكبة التحولات التنموية التي يعرفها الإقليم.
كما يعتبر هؤلاء أن فتح هذا الملف من جديد يشكل فرصة لإعادة النقاش حول آليات التعيين والتمديد داخل الإدارة، ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق، بما يضمن تعزيز النجاعة الإدارية وتحقيق الانتظارات المتزايدة للمواطنين.
