spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

مطالب بفتح تحقيق في تسيير مقاطعة عين الشق والاتحاد الاشتراكي يدعو لربط المسؤولية بالمحاسبة

عبرت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعين...

واشنطن وطهران توقعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وتفعيل اتفاق جديد.

أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد...

إنجلترا تفوز على كرواتيا برباعية في مستهل مشوارها بالمونديال

حقق منتخب إنجلترا فوزا مهما على نظيره الكرواتي بنتيجة...

البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في مستهل مشوارها بمونديال 2026

استهل المنتخب البرتغالي مشواره في نهائيات كأس العالم 2026...

بيدوفيليا في أكاديميات كرة القدم المغربية: جرس إنذار ومطالب بالإصلاح.

عبد الغني السوري.

اهتزت الأوساط الرياضية المغربية مؤخرًا على وقع فضيحة أخلاقية صادمة، بعدما تم الكشف عن حالتي تحرش جنسي بقاصرين داخل صفوف الفئات الناشئة لكرة القدم، الأولى بمدينة بركان والثانية بالجديدة. هذه الوقائع التي خلفت صدمة كبيرة في صفوف الرأي العام الرياضي والمجتمعي، أعادت إلى الواجهة التساؤلات الجادة حول مدى نجاعة آليات الحماية والمراقبة داخل الأكاديميات الرياضية التي يُفترض أن تكون فضاءً آمنًا لتنشئة وتكوين مواهب الغد.

تفاصيل القضية الأولى تعود إلى أكاديمية نادي نهضة بركان، حيث تقدم شقيق أحد اللاعبين بشكاية يتهم فيها أحد العاملين بمحاولة التحرش الإلكتروني واستدراج طفل قاصر يبلغ من العمر 13 سنة. النيابة العامة، وبعد الاطلاع على فحوى الشكاية، فتحت تحقيقًا عاجلًا في الموضوع بتنسيق مع إدارة النادي، بعدما تبين أن المشتبه فيه أرسل رسائل عبر تطبيق إنستغرام تتضمن عبارات مقلقة من قبيل: “أشنو لابس؟” و”واش ناعس بوحدك فصالون؟”، بالإضافة إلى طلبات بإرسال صور خاصة. هذه المعطيات دفعت العائلة إلى التحرك القضائي فورًا لحماية ابنها ووضع حد لهذا السلوك المنحرف.

أما القضية الثانية، فتفجرت بمدينة الجديدة بعد شكاية وضعها ولي أمر طفل يبلغ من العمر 11 عامًا، يتهم فيها مسؤولًا رياضيًا بمحاولة التحرش وهتك العرض داخل ملعب “لشهب”. الشكاية عززها تصريح شاهد أكد ملاحظته لسلوك مشابه صدر عن نفس الشخص في وقت سابق. وقد تدخلت فرقة مكافحة العصابات بالجديدة لتوقيف المشتبه فيه، الذي يخضع الآن لتحقيق قضائي بإشراف النيابة العامة المختصة. ويُذكر أن المعني بالأمر سبق وتداول اسمه محليًا في قضايا مماثلة دون اتخاذ إجراءات حاسمة آنذاك.

هاتان الواقعتان، رغم بشاعتهما، لا يجب اعتبارهما حوادث معزولة، بل هما بمثابة جرس إنذار مدوٍ يستوجب التحرك الفوري لتحصين مؤسسات التنشئة الرياضية من كل أشكال الاستغلال والعنف. مستقبل كرة القدم المغربية لا يرتبط فقط بنتائج المباريات، بل بمدى قدرتنا على حماية أطفالنا وتوفير بيئة آمنة وصحية لهم.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ قرارات شجاعة وصارمة، تبدأ بإعادة النظر في شروط اختيار وتأهيل العاملين داخل الأكاديميات الرياضية، وتفعيل آليات فعالة وسرية للتبليغ عن أي سلوك مشبوه. كما يُطالب العديد من المهتمين بقطاع الرياضة بإشراك ممثلين عن المجتمع المدني ولجان مستقلة لمراقبة وتقييم أداء هذه المؤسسات، بما يضمن النزاهة والشفافية.

إن محاسبة المتورطين في مثل هذه الجرائم يجب أن تكون حازمة، وبعيدة كل البعد عن أي حسابات أو ضغوطات تتعلق بـ”سمعة” النادي أو الأكاديمية. فكرامة الطفل وسلامته النفسية والجسدية أسمى من أي اعتبار آخر.

فلنجعل من هذه الحوادث الأليمة لحظة يقظة جماعية، وفرصة لإعادة بناء منظومة رياضية تقوم على القيم، وتحترم إنسانية الناشئة، قبل أن نحدثهم عن فنون الكرة وأساليب اللعب.

spot_imgspot_imgspot_img