دعا جوليان هارستون، الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية «مينورسو»، إلى إنهاء مهمة البعثة الأممية، معتبرا أن استمرارها لم يعد مبررا في ظل التحولات التي عرفها النزاع، ومؤكدا أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل، من وجهة نظره، الحل الوحيد القابل للتطبيق.
ونقل عن هارستون، الذي ترأس البعثة الأممية بين سنتي 2007 و2009، قوله في منشور على موقع «فيسبوك» إن «مينورسو ينبغي إغلاقها»، معتبرا أنها تنتمي إلى مرحلة سياسية سابقة، وأن عددا كبيرا من المهام التي أنشئت من أجلها لم يعد منسجما مع واقع النزاع الحالي.
وفي معرض تقييمه للمسار الأممي، اعتبر المسؤول الأممي السابق أنه لم تكن هناك إمكانية فعلية لتنظيم الاستفتاء الذي شكل أحد الأهداف الأساسية للبعثة عند تأسيسها سنة 1991، كما انتقد موقف جبهة البوليساريو بشأن وقف إطلاق النار، وفق ما ورد في التصريحات المنقولة عنه.
وأكد هارستون أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد للنزاع، معتبرا أن هذا التوجه يحظى بدعم دولي، وداعيا الأمم المتحدة إلى تبني موقف واضح بشأن مستقبل المسار السياسي.
وتأتي هذه التصريحات في ظرفية دقيقة، أعقبت فشل مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد مشروع القرار الأميركي المتعلق بمستقبل بعثة «مينورسو»، بعدما استخدمت روسيا حق النقض، رغم حصول المشروع على تأييد 11 عضوا من أصل 15، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
وكان المشروع الأميركي يقترح تمديد ولاية البعثة لمدة سنة، مع إدخال تعديلات على تسميتها ومهامها، وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
وفي المقابل، لم يتمكن مشروع القرار الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد ولاية البعثة مع الإبقاء على تسميتها ومهامها، من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده، إذ نال ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد معارض و11 امتناعا.
وبذلك، انتهت ولاية «مينورسو» في 31 أكتوبر 2026 دون صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يمدد تفويضها، ما أدخل مستقبل البعثة وترتيبات وجودها الميداني في مرحلة من عدم اليقين.
وتجدر الإشارة إلى أن انتهاء الولاية لا يعني، من الناحية المؤسساتية، أن الأمم المتحدة أصدرت قرارا نهائيا بحل البعثة أو إغلاق الملف السياسي للنزاع، إذ يظل تحديد مستقبل الحضور الأممي وترتيباته مرتبطا بما قد يتخذه مجلس الأمن من قرارات لاحقة.
ويعيد موقف هارستون النقاش حول جدوى استمرار «مينورسو» بصيغتها الحالية، في وقت تتباين فيه مواقف أعضاء مجلس الأمن بشأن مستقبلها، بين من يدعو إلى مراجعة مهامها بما يواكب التطورات السياسية، ومن يتمسك باستمرار دورها الأممي في مراقبة الوضع الميداني ودعم المسار السياسي.
