بالرغم من المذكرات الصارمة الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تمنع بشكل قاطع استخدام سيارات الجماعات الترابية خارج أوقات العمل الرسمية وأيام العطل، لا تزال عدة مناطق بضواحي إبن أحمد تشهد استغلالاً ملحوظاً لهذه المركبات في أغراض شخصية وعائلية، بعيدة كل البعد عن المهام الإدارية التي خُصصت من أجلها.
وفي واقعة تجسد هذا التسيب، تحولت سيارة تابعة لـ جماعة رأس العين الشاوية إلى وسيلة نقل خاصة تُستعمل لقضاء المآرب اليومية كالتسوق والسفر وحضور الولائم.
وقد تجلى هذا الخرق بوضوح نهاية الأسبوع الماضي، حين رُصدت السيارة بمدينة إبن أحمد مركونة قرب ملعب المسيرة يوم الأحد، حيث استخدمها رئيس الجماعة في يوم عطلة لحضور مباراة فريق اتحاد إبن أحمد، متصرفاً وكأن هذه الممتلكات العامة إرث شخصي.
ورغم توثيق عدة صفحات على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية لهذا التجاوز بالصور ومقاطع الفيديو، إلا أن الجهات المعنية لم تحرك ساكناً لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويأتي هذا الاستهتار في تناقض صارخ مع دوريات وزارة الداخلية التي تفرض اعتماد آليات مراقبة دقيقة، تشمل مسك سجلات لتتبع مسار سيارات المصلحة، وضبط الكيلومترات المقطوعة وحجم استهلاك الوقود، وحصر استعمالها في الإطار المهني. ورغم هذه الضوابط، ما تزال السيارات التي تحمل اللوحات المعدنية الحمراء (ج) تجوب الطرقات ليلاً ونهاراً، وتُسخر في مناسبات عائلية وأسواق أسبوعية، بل وتُستغل أحياناً في سياقات انتخابية سابقة لأوانها.
وقد أثار هذا الوضع موجة من الاستياء العميق في صفوف الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بالمنطقة، الذين اعتبروا هذه الممارسات تبديداً صريحاً للمال العام واستغلالاً غير مشروع لوسائل العمل الجماعية، مما يفرغ مذكرات الوزارة الوصية من محتواها ويضرب في عمق الثقة بالمرافق العمومية.
وأمام هذا الواقع، تعالت أصوات الهيئات الحقوقية مطالبة بتشديد الرقابة، والتأكد من عدم استغلال التراخيص الاستثنائية التي يمنحها الرؤساء خارج المهام الرسمية، خاصة خلال عطلتي السبت والأحد.وأمام استمرار هذه التجاوزات، تبقى التساؤلات مطروحة بحدة: إلى متى سيستمر غض الطرف عن هذا الخرق المتكرر للقانون؟ ومتى ستتدخل الجهات الوصية لتفعيل آليات الزجر والمراقبة صوناً للمال العام وحفاظاً على هيبة ومصداقية المرفق العمومي؟
