غادر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو معسكر منتخب بلاده بشكل مفاجئ، الأربعاء، في خضم توتر متصاعد مع المدرب الجديد خورخي جيسوس، وذلك قبل مواجهة البرتغال أمام الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية.
وأكد رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، قراره عبر حسابه على منصة «إنستغرام»، بعد محادثة جمعته برئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بيدرو بروينسا، موضحاً أن تفاصيل الأسباب التي دفعته إلى مغادرة المعسكر سيكشف عنها في وقت لاحق.
وقال قائد المنتخب البرتغالي إنه اتخذ القرار «بعد المؤتمر الصحفي لمدرب المنتخب، وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم»، مضيفاً أنه سيخبر الشعب البرتغالي «بالحقيقة حول الأسباب» التي دفعته إلى مغادرة المنتخب، الذي أكد أنه كرس نفسه له دائماً.
بداية التوتر من مباراة النرويج
وتعود بداية الأزمة الحالية إلى مباراة البرتغال والنرويج في أوسلو، الأحد 27 شتنبر، والتي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي بهدفين مقابل هدف واحد.
وكان رونالدو ضمن قائمة المنتخب، لكنه بقي على مقاعد البدلاء طوال المباراة ولم يشارك، في واقعة نادرة خلال مسيرته الدولية.
وأوضح خورخي جيسوس بعد المباراة أنه كان يفكر في إشراك رونالدو لنحو نصف ساعة، لكنه غيّر قراره مع تطورات اللقاء. وقال المدرب البرتغالي إن ظروف المباراة دفعته إلى عدم إجراء هذا التغيير.
وبعد المباراة، لم يشارك رونالدو في التدريبات الجماعية، واكتفى، وفق الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بالتدرب داخل صالة الألعاب الرياضية، من دون الإشارة إلى وجود إصابة تمنعه من التدريب مع المجموعة.
جيسوس يؤكد قراره.. ورونالدو يغادر
تصاعدت حدة الجدل بعدما أعلن خورخي جيسوس، خلال مؤتمر صحفي، أن رونالدو لن يبدأ أيضاً المباراة التالية أمام الدنمارك، مؤكداً في الوقت نفسه عدم وجود خلاف شخصي بينه وبين قائد المنتخب.
وشدد المدرب على أن القرارات الفنية تعود إليه، وأنه لا يسمح لأي لاعب بالتأثير في اختياراته، مشيراً إلى أن رونالدو كان يعرف أن مشاركته أمام الدنمارك ليست مضمونة. كما أوضح أن اللاعب، بحكم تاريخه ومكانته، يستحق التعامل معه باهتمام خاص، لكن ذلك لا يعني تغيير القرارات الفنية.
وبعد المؤتمر الصحفي، جاءت خطوة رونالدو بمغادرة المعسكر، في وقت كانت فيه بعثة المنتخب البرتغالي تستعد لمواجهة الدنمارك في كوبنهاغن.
ووفقاً لرويترز، غادر اللاعب المعسكر متوجهاً إلى مدريد على متن طائرة خاصة، فيما أفادت تقارير بأن جيسوس ورئيس الاتحاد البرتغالي حاولا إقناعه بالبقاء، من دون أن تتوفر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة حول ما دار خلال تلك المحادثات.
البرتغال تواجه الدنمارك من دون رونالدو
وخاض المنتخب البرتغالي مباراته أمام الدنمارك، الخميس، في غياب رونالدو، وتمكن من تحقيق الفوز بنتيجة 4-2، ليواصل مشواره في دوري الأمم الأوروبية.
وسجل للبرتغال كل من جواو كانسيلو، وغونسالو راموس، وفيتينيا، وجواو فيليكس، بينما غاب رونالدو عن قائمة المباراة بعد مغادرته المعسكر.
وتبقى للبرتغال مواجهة أخرى أمام النرويج في هذه الفترة الدولية، والمقررة الأحد، بحسب برنامج المجموعة.
هل تنتهي مسيرة رونالدو الدولية؟
تفتح مغادرة رونالدو للمعسكر الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبله مع المنتخب البرتغالي، خصوصاً أن اللاعب كان قد أكد قبل أيام استمراره مع المنتخب وسعيه إلى بلوغ حاجز 1000 هدف في مسيرته.
ويمتلك رونالدو حالياً 146 هدفاً دولياً مع البرتغال، وهو الهداف التاريخي للمنتخب، كما يواصل مطاردة الرقم القياسي الشخصي المتمثل في تسجيل 1000 هدف خلال مسيرته مع الأندية والمنتخب.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بأن مغادرة المعسكر تعني نهاية مسيرته الدولية، خصوصاً أن رونالدو نفسه لم يعلن اعتزاله، بل أكد أنه سيكشف في وقت لاحق عن الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار.
كما أن الاتحاد البرتغالي لم يقدم، حتى الآن، رواية تفصيلية حول أسباب مغادرة اللاعب، ما يجعل جزءاً من المعلومات المتداولة بشأن طبيعة الخلاف قائماً في إطار التقارير الإعلامية والتكهنات، وليس في إطار موقف رسمي نهائي.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما سيقوله رونالدو خلال الأيام المقبلة، خصوصاً بعد وعده بكشف «الحقيقة» بشأن الأسباب التي دفعته إلى مغادرة معسكر المنتخب، في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل التي رافقت مسيرته الدولية.
