spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

العواية “الدفتيريا” بسوس ماسة.. حالة مؤكدة و8 قيد التحري بينها حالتا وفاة

أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم الاثنين 28 شتنبر...

الاتحاد الاشتراكي يؤجل الحسم في موقعه.. لشكر: «نحن ننتظر والبلاد كلها تنتظر»

ينتظر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اتضاح ملامح الحكومة...

مقعد أو مقعدان في البرلمان.. عندما يتحول الفوز الانتخابي إلى حضور بلا قوة تشريعية.

العلوي رجاء. قد يفوز حزب في الانتخابات، ويدخل البرلمان، ويحتفل...

طنجة.. الداخلية توفد لجنة تفتيش للتحقيق في خروقات انتخابية بمكتبين للتصويت

أعلنت وزارة الداخلية إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة...

سجن فرين.. المؤسسة التي أودع فيها سعد لمجرد بعد الحكم عليه بـ10 سنوات

سلط الحكم الاستئنافي الصادر في حق الفنان المغربي سعد...

مقعد أو مقعدان في البرلمان.. عندما يتحول الفوز الانتخابي إلى حضور بلا قوة تشريعية.

العلوي رجاء.

قد يفوز حزب في الانتخابات، ويدخل البرلمان، ويحتفل بالانتصار، ثم يكتشف أن مقعداً واحداً أو مقعدين لا يصنعان قوة سياسية داخل المؤسسة التشريعية.

فالنائب يصبح نائباً للأمة بكل ما تمنحه الصفة من حقوق في التصويت والمناقشة وطرح الأسئلة والمساهمة في العمل التشريعي، لكن الحزب الذي أوصله إلى البرلمان قد يجد نفسه بلا كتلة منظمة قادرة على تحويل هذا الحضور الفردي إلى قوة تفاوضية وتشريعية.

وهنا تكمن المفارقة.

فالنظام الداخلي لمجلس النواب ينص على أن الفرق والمجموعات النيابية هي الأداة الرئيسية لتنظيم مشاركة النواب في أشغال المجلس، ويحدد الحد الأدنى لتشكيل المجموعة النيابية في أربعة أعضاء، بينما يحتاج الفريق النيابي إلى 20 عضواً على الأقل من غير المنتسبين.

بالتالي، فإن الحزب الذي يحصل على مقعد أو مقعدين لا يستطيع بمفرده تشكيل مجموعة نيابية.

قد يقدم النائب مقترح قانون، وقد يطرح سؤالاً على الحكومة، وقد يتدخل في المناقشات ويصوت على مشاريع ومقترحات القوانين. لكن امتلاك الحق في المبادرة لا يعني امتلاك القدرة على تمرير المبادرة.

فالتشريع في النهاية عمل جماعي، تحكمه الموازين العددية، والعمل داخل اللجان، والتنسيق بين الفرق والمجموعات، والقدرة على بناء التحالفات والتأثير في مسار النصوص.

وهكذا يمكن للمقعد الواحد أن يمنح صاحبه منبراً سياسياً وموقعاً مؤسساتياً، لكنه لا يمنح الحزب بالضرورة قوة برلمانية منظمة.

وهنا يفرض الواقع سؤالاً سياسياً أكبر: هل تنتج الانتخابات المغربية تعددية سياسية قادرة على تحويل الأصوات إلى قوى تشريعية، أم تنتج أحياناً تمثيلية شديدة التشتت، يكون فيها الفوز بالمقعد هو الغاية، بينما يبقى التأثير الفعلي في التشريع رهيناً بحجم الكتل الكبرى؟

المسألة ليست انتقاصاً من قيمة النائب أو من شرعية الأحزاب الصغيرة. فكل صوت انتخابي له قيمته، وكل نائب منتخب يملك حقوقاً دستورية وبرلمانية. بل إن النظام الداخلي نفسه يتيح للنائب غير المنتمي إلى فريق أو مجموعة الانتساب إلى أحد الفرق أو المجموعات بعد تأسيسها.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الاعتراف الانتخابي أكبر من القدرة السياسية التي يسمح بها الحجم البرلماني.

فحزب يفوز بمقعد واحد يكون قد نجح في الوصول إلى المؤسسة التشريعية، لكنه لا يملك، بهذا الحجم، أدوات العمل الجماعي التي تمنح الفرق والمجموعات حضوراً منظماً في أجهزة المجلس وأشغاله. ويظهر أثر الحجم البرلماني أيضاً في توزيع بعض آليات المشاركة داخل المجلس، التي تقوم في جوانب منها على التمثيل النسبي للفرق والمجموعات والنواب غير المنتسبين.

ومن هنا يصبح النقاش الحقيقي ليس: كم حزباً دخل البرلمان؟

بل: كم قوة سياسية دخلت البرلمان وهي قادرة فعلاً على تحويل أصوات الناخبين إلى تشريع ورقابة وتأثير؟

فالتعددية السياسية قيمة ديمقراطية، لكن التعددية لا ينبغي أن تتحول إلى تشتت يعجز معه جزء من التمثيلية المنتخبة عن بناء قوة جماعية مؤثرة.

ولهذا يستحق النظام الانتخابي والنظام البرلماني نقاشاً أعمق حول العلاقة بين عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب، وعدد المقاعد التي يفوز بها، والقدرة الفعلية التي يمنحها له هذا التمثيل داخل المؤسسة التشريعية.

فالبرلمان ليس مجرد مكان لإثبات أن حزباً ما استطاع الفوز بمقعد.

المعيار الأهم هو ما يستطيع هذا الفوز أن ينتجه داخل المؤسسة: تشريعاً، ورقابة، وتأثيراً، وقدرة على تحويل صوت الناخب إلى قرار.

وإلا سنجد أنفسنا أمام مفارقة واضحة: حزب يفوز انتخابياً، ونائب يصل إلى البرلمان، لكن القوة السياسية التي يفترض أن يمثلها ذلك الفوز تبقى محدودة بحجم المقعد نفسه.

وهنا يصبح إصلاح العلاقة بين التمثيلية الانتخابية والقوة البرلمانية واحداً من الأسئلة التي لا يمكن تأجيلها إذا كان الهدف هو برلمان أكثر فعالية، لا مجرد برلمان أكثر تعدداً.

spot_imgspot_imgspot_img