بقلم : الصحافي حسن الخباز
أثار شاب من أصول مغربية جدلًا واسعًا في سويسرا، بعدما تمكن من استغلال ثغرة قانونية تتعلق بالأراضي غير المملوكة، ليعلن نفسه بشكل رمزي “ملك سويسرا”، في قضية وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها من أغرب الوقائع العقارية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويتعلق الأمر بالشاب يوناس لاوينر، البالغ من العمر 31 سنة، والذي يحمل الجنسيتين المغربية والسويسرية، حيث ينحدر والده من أصول سويسرية فيما تعود والدته، حبيبة الغايب، إلى أصول مغربية.
ووفق تقارير إعلامية سويسرية، من بينها منصة Swissinfo، فقد تمكن الشاب من تسجيل عشرات العقارات والأراضي المهجورة باسمه، مستفيدًا من مقتضيات قانونية تسمح بالمطالبة ببعض الأراضي غير المسجلة أو المتنازع حولها عبر مراسلات إدارية موجهة إلى المجالس المحلية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن يوناس لاوينر قام، بعد أبحاث مطولة في سجلات الأراضي، بالاستحواذ على ما لا يقل عن 26 عقارًا مهجورًا، إضافة إلى عشرات القطع الأرضية الصغيرة وأجزاء من طرق محلية تستعملها بعض الأحياء السكنية.
كما تشير التقارير إلى أنه أعلن ملكيته لما مجموعه 148 قطعة أرض، تمتد على مساحة تناهز 117 ألف متر مربع موزعة على مناطق مختلفة داخل سويسرا، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول الثغرات القانونية المرتبطة بالأملاك المهجورة.
ووصف الشاب نفسه، عبر موقع إلكتروني خاص بما سماه “دولته”، بأنه “ملك سويسرا” و”الرئيس الأعلى لوسام الاستحقاق”، إلى جانب ألقاب أخرى ذات طابع رمزي واستعراضي، ما زاد من تفاعل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مع القضية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن بعض القوانين العقارية السويسرية التي تسمح، في حالات محددة، بالمطالبة بأراضٍ غير مملوكة أو مهجورة، وهي حالات تبقى نادرة لكنها ممكنة قانونيًا في بعض الكانتونات وفق إجراءات إدارية دقيقة.
ورغم الضجة التي رافقت القضية، فإن صفة “ملك سويسرا” لا تحمل أي طابع رسمي أو قانوني، إذ يتعلق الأمر بإعلان رمزي وشخصي من طرف المعني بالأمر، في بلد يعتمد النظام الفيدرالي الجمهوري ولا يعترف بأي نظام ملكي.
وقد تحولت قصة الشاب السويسري من أصول مغربية إلى مادة إعلامية مثيرة داخل الصحافة السويسرية والأوروبية، خاصة بسبب حجم العقارات التي تمكن من تسجيلها والطريقة غير المعتادة التي استغل بها القوانين المتعلقة بالأراضي المهجورة.
