أصبح استعمال المكملات الغذائية منتشرا بشكل واسع بين ملايين الأشخاص حول العالم، سواء بهدف تحسين الصحة أو تعويض نقص بعض الفيتامينات والمعادن، غير أن خبراء في المجال الصحي يحذرون من أخطاء شائعة قد تجعل هذه المكملات مجرد إنفاق غير ضروري، أو تقلل من فعاليتها بشكل كبير.
وأكد أطباء وخبراء تغذية أن الكثير من الأشخاص يقبلون على شراء المكملات الغذائية دون التأكد من حاجتهم الفعلية إليها، موضحين أن بعض الحالات فقط تستفيد من هذه المنتجات، خاصة عند وجود نقص مثبت طبيا في عناصر معينة مثل الحديد أو فيتامين B12 أو فيتامين D.
وأوضحت الطبيبة المتخصصة في الغدد الصماء أليسيا رونلت أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فعلي في بعض الفيتامينات قد يشعرون بتحسن واضح بعد استعمال المكملات، بينما قد لا يلاحظ آخرون أي فرق إذا كانت مستويات الفيتامينات لديهم طبيعية أساسا.
كما حذر الخبراء من الانسياق وراء المنتجات التي تدعي “إزالة السموم” أو تحسين الأيض بشكل سريع، مؤكدين أن العديد من هذه المكملات تعتمد على حملات تسويقية قوية أكثر من اعتمادها على أدلة علمية حقيقية تثبت فعاليتها.
وأشار مختصون إلى أن من بين الأخطاء المتكررة أيضا تناول المكملات بطريقة تقلل من امتصاصها داخل الجسم، إذ ينصح بعدم تناول الحديد مع القهوة أو الكالسيوم لأن ذلك يضعف امتصاصه، بينما يفضل تناول فيتامين D مع وجبات تحتوي على الدهون لتحسين استفادة الجسم منه.
وفي السياق ذاته، ينصح أطباء بتجنب المكملات التي تحمل عبارة “خلطات خاصة”، بسبب غياب الشفافية بشأن مكوناتها الحقيقية أو نسب المواد المستعملة فيها، ما قد يجعل بعضها غير فعال أو يطرح مخاطر صحية محتملة.
كما شدد خبراء الصحة على أهمية الاستمرار والانتظام في تناول المكملات عند الحاجة إليها، لأن معظمها يحتاج إلى أسابيع من الاستعمال المنتظم قبل ملاحظة أي نتائج فعلية، عكس الاعتقاد السائد بإمكانية تحقيق نتائج فورية.
وحذر مختصون أيضا من الاعتماد على توصيات المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عند اختيار المكملات الغذائية، خاصة أن بعضهم يروج لمنتجات ضمن اتفاقيات إعلانية أو تجارية دون تقديم معلومات طبية دقيقة حول آثارها أو مخاطرها.
وأكد الأطباء أن المكملات الغذائية لا يمكن أن تعوض نمط الحياة غير الصحي، موضحين أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، والنوم الجيد، والتقليل من التوتر، تبقى عوامل أساسية لصحة الجسم قبل التفكير في شراء المكملات.
ويرى مختصون أن أفضل طريقة للاستفادة من المكملات الغذائية تظل مرتبطة باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية، وإجراء التحاليل الضرورية لتحديد احتياجات الجسم بشكل دقيق، بعيدا عن العشوائية أو تأثير الإعلانات التجارية.
