spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

من “البام” إلى “الكتاب”.. بودراع يتأهب لانتخابات الحي الحسني وسط ترقب قضائي

عُقد مساء أمس لقاءٌ تنظيمي حضره عدد من أعضاء...

المحكمة الدستورية تُعلق البت في قانون مهنة المحاماة وقاضية سابقة توضح الأسباب

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط القانونية والحقوقية في المغرب،...

عامل إقليم النواصر: مغاربة العالم رصيد استراتيجي وشريك أساسي في أوراش المغرب 2030

أكد عامل إقليم النواصر، خلال لقاء تواصلي نُظم بمناسبة...

رئيس حكومة سبتة المحتلة يشكك في أرقام حكومة مدريد

حذّر رئيس مدينة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، من استمرار...

المحكمة الدستورية تُعلق البت في قانون مهنة المحاماة وقاضية سابقة توضح الأسباب

في خطوة أثارت اهتمام الأوساط القانونية والحقوقية في المغرب، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها رقم 277/26 م.د بتاريخ 10 غشت 2026، والذي انتهى إلى “تعذر البت” في الإحالة المتعلقة بمشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة. وفي قراءة تحليلية متعمقة لهذا القرار، أوضحت الدكتورة “مليكة حفيظ“، القاضية السابقة ورئيسة غرفة بمحكمة النقض، في تدوينة لها على متصة التواصل الإجتماعي “فيسبوك” أن المحكمة لم ترفض الطعن المقدم، ولم تقر بمطابقة القانون أو مخالفته للدستور، بل أوقفت مسار الرقابة عند “البوابة الإجرائية” لعدم استيفاء شروط الإحالة.

وحسب التحليل الذي قدمته الأستاذة حفيظ، فإن السبب الجوهري وراء قرار المحكمة يكمن في عدم استيفاء الإحالة للشروط الدستورية والقانونية الصارمة التي تفتح باب الرقابة الدستورية؛ إذ تبين أن رسالة الإحالة الموجهة من رئيس مجلس النواب لم تكن مرفقة بالنسخة الأصلية للقانون المراد إخضاعه للرقابة. واستناداً إلى الفصل 132 من الدستور والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، اعتبرت المحكمة أن غياب النسخة المطابقة لأصل نص القانون يجعل “محل الرقابة” غير متوفر بصفة قانونية، مما يغل يد المحكمة عن مباشرة اختصاصها الدستوري.

ورغم أن الإحالة تضمنت مجموعة من الوثائق الداعمة، من بينها تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، إلا أن المحكمة تبنت تفسيراً صارماً لاختصاصاتها، مُعتبرة أن الرقابة الدستورية السابقة لا تُمارس إلا وفق الشروط الدقيقة التي رسمها الدستور والقانون التنظيمي، وأنه لا يمكن للمحكمة استخلاص النص النهائي للمشروع بمجرد الاطلاع على التقارير أو الوثائق المرفقة، خاصة وأن المشروع خضع لقراءة ثانية في كل من مجلسي النواب والمستشارين.

وفي هذا السياق، شددت الدكتورة مليكة حفيظ على ضرورة عدم القراءة الخاطئة للقرار، مبرزةً أن المحكمة لم تصدر أي حكم بدستورية مشروع قانون مهنة المحاماة أو بعدم دستوريتها، كما أنها لم ترفض الإحالة من حيث الموضوع، بل صاغت نتيجتها بعبارة دقيقة مفادها أنه “يتعذر البت في الإحالة المعروضة عليها، على حالها”. وبناءً عليه، فإن المسألة الدستورية المرتبطة بهذا القانون المثير للجدل لا تزال معلقة ولم تُحسم بعد.

وفي قراءتها النقدية، طرحت الخبيرة القانونية مفارقة دقيقة؛ فمن جهة يُفهم تشدد المحكمة الدستورية لكون رقابتها اختصاصاً مضبوطاً لا يقبل الاجتهاد الإجرائي، ومن جهة أخرى يُطرح التساؤل حول مدى ملاءمة هذا التشدد الشكلي عندما تكون الغاية الأسمى هي حماية الدستور وضمان سموه. وبذلك تكون المحكمة قد وقفت عند الشكليات دون أن تتمكن من النفاذ إلى جوهر المقتضيات المطعون فيها، مما يضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية تصحيح المسار؛ حيث يبقى السؤال المحوري حالياً ليس حول دستورية مشروع القانون، بل حول ما إذا كانت ستُعاد الإحالة مستوفية لشروطها الشكلية والموضوعية، بما يتيح للمحكمة الدستورية الانتقال من فحص الشكليات إلى ممارسة دورها الحقيقي في فحص جوهر مقتضيات قانون المحاماة.

spot_imgspot_imgspot_img