عبد الغني سوري
في خطوة تعكس التوجه المتسارع للمغرب نحو تحديث المنظومة التعليمية وتعزيز شفافية الامتحانات الوطنية، أعلنت السلطات المغربية عن الشروع في اعتماد الجيل الثاني من جهاز “T3 Shield”، وهو نظام تكنولوجي متطور تم تطويره بكفاءات مغربية خالصة، بهدف رصد ومنع الغش الإلكتروني وتأمين فضاءات الامتحانات من مختلف محاولات التجسس والتواصل غير المشروع.
ويأتي هذا الابتكار في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وضمان مصداقية الشهادات الوطنية، خاصة مع التطور المتزايد لوسائل الغش المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة والأجهزة الإلكترونية الدقيقة.
ويُعد جهاز “T3 Shield” ثمرة عمل شركة ناشئة متخصصة تدعى “SensThings”، التابعة لـ جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث يعتمد النظام على تقنيات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي الطرفي (Edge AI)، بما يسمح له بتحليل البيانات والموجات الراديوية بشكل فوري داخل بيئة معزولة بالكامل عن شبكة الإنترنت، ما يضمن سرعة الاستجابة ودقة الكشف دون الحاجة إلى أي اتصال خارجي.
ويتميز الجهاز بتصميم عملي وخفيف، إذ لا يتجاوز وزنه ثلاثة كيلوغرامات، مع بطارية قادرة على العمل المتواصل لمدة تصل إلى ست ساعات، ما يجعله ملائماً للاستعمال الميداني داخل مراكز الامتحانات بمختلف مناطق المملكة.
كما يوفر “T3 Shield” أربعة أوضاع تشغيل متطورة، تشمل مسح القاعات، وتفتيش الحقائب، وفحص المترشحين، إضافة إلى تحديد الموقع الدقيق للإشارات الإلكترونية المشبوهة، وهو ما يمنح المشرفين على الامتحانات قدرة أكبر على ضبط أي محاولة للغش باستعمال الهواتف أو السماعات الذكية أو أجهزة الاتصال السرية.
ومع اقتراب امتحانات البكالوريا لدورة يونيو 2026، تتجه وزارة التربية الوطنية نحو تعميم هذه التقنية الحديثة على أزيد من 2000 مركز امتحان عبر التراب الوطني، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة على مستوى تأمين الامتحانات بالمغرب.
ويرى متابعون أن اعتماد هذه التكنولوجيا المتطورة لا يعكس فقط حرص الدولة على حماية نزاهة الامتحانات، بل يؤكد أيضاً قدرة البحث العلمي المغربي على إنتاج حلول مبتكرة تستجيب للتحديات الواقعية، وتعزز مكانة المملكة في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المرفق العمومي وتطوير المنظومة التربوية.
