✍️ بقلم: الصحافي حسن الخباز
في تطور مثير، وافقت المحكمة الوطنية الإسبانية، مؤخرًا، على تمتيع شرطي مغربي بطلب اللجوء السياسي على نحو مؤقت، في خطوة جاءت عقب قرار سابق رفض هذا الطلب، ما أثار الكثير من التساؤلات حول دوافع هذا القرار وتداعياته المحتملة.
الشرطي المغربي، البالغ من العمر 38 سنة، سبق أن عمل بالمعبر الحدودي لمدينة سبتة لأكثر من 15 سنة في صفوف الأمن الوطني، قبل أن يتخلى عن زيه الرسمي وسلاحه الوظيفي، ويتجه صوب المعبر الحدودي “تاراخال”، حيث تقدم بطلب رسمي للجوء لدى السلطات الإسبانية يوم 19 ماي المنصرم، وفق ما أوردته صحيفة El Pueblo de Ceuta الإسبانية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد أكد المعني بالأمر في طلبه أنه تعرض لممارسات تمييزية داخل الجهاز الأمني، بسبب أصوله الريفية، إضافة إلى ما اعتبره ضغوطًا مهنية وتعذيبًا نفسيًا، وادعى إجباره على تنفيذ أوامر اعتبرها “غير قانونية”. كما عبّر عن خشيته من تعرضه للانتقام في حال إعادته إلى المغرب.
في المقابل، سبق لمكتب اللجوء واللاجئين التابع لوزارة الداخلية الإسبانية أن رفض طلبه، معتبرًا أن أقواله “غير متماسكة”، ولا تستوفي شروط طلب الحماية الدولية. إلا أن محاميته تقدمت بطعن إداري لدى المحكمة الوطنية الإسبانية، ما أدى إلى وقف تنفيذ قرار الترحيل مؤقتًا، وفتح الباب أمام دراسة معمقة لحيثيات الملف.
ورغم التحفظات الأولية، أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية قرارًا يقضي بتمتيع الشرطي المعني بـ”حق الإقامة المؤقتة داخل التراب الإسباني”، معتبرة أن الظروف التي أوردها ذات مصداقية، وأن التناول الإعلامي الواسع لقضيته قد يضاعف من احتمالات تعرضه لمخاطر في حال ترحيله إلى المغرب.
ولفتت المحكمة إلى أن رأي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كان منسجمًا مع القرار، حيث دعمت موقف الشرطي، معتبرة أن وضعه يستدعي التريث قبل إصدار قرار نهائي في ملفه.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات المغربية، ممثلة في المديرية العامة للأمن الوطني، لم تصدر، لحدود الساعة، أي بلاغ رسمي بخصوص هذه القضية، وهو ما فتح المجال أمام التأويلات، وإن كان من المنتظر أن تتضح الرؤية أكثر بعد صدور القرار النهائي في ملف اللجوء من قبل القضاء الإسباني.
وتُطرح الآن عدة أسئلة في الأوساط الإعلامية والمتتبعة للشأن العام:
- هل يمثل ملف هذا الشرطي حالة فردية معزولة، أم أنه مؤشر على مشاكل أعمق داخل بعض القطاعات؟
- وهل قد يشجع هذا الملف حالات أخرى على سلوك نفس المسلك؟
- وكيف ستتعاطى الجهات المغربية المختصة مع هذه السابقة، التي تناولتها وسائل الإعلام الإسبانية باهتمام بالغ؟
إن التطورات المرتبطة بهذه القضية تظل مرهونة بمخرجات القضاء الإسباني، الذي سيحسم في مصير طلب اللجوء بشكل نهائي بعد انتهاء مرحلة الدراسة والتحقيق، علماً أن منح الإقامة المؤقتة لا يعني الاعتراف التلقائي بوضع لاجئ سياسي، وإنما يأتي كإجراء احترازي وفقًا لما ينص عليه القانون الإسباني المنظم للهجرة والحماية الدولية.
ويبقى احترام الحق في الدفاع والحفاظ على سمعة المؤسسات الوطنية أمرًا أساسياً في تناول مثل هذه القضايا، في انتظار التوضيحات الرسمية ومخرجات المسار القضائي في الجارة الشمالية.

