في عملية أمنية نوعية تعكس التنسيق الوثيق بين مختلف الأجهزة الاستخباراتية والميدانية، نجحت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، مدعومة بفرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق، في فك لغز جريمة القتل البشعة التي راح ضحيتها سائق سيارة أجرة من الصنف الثاني.
وتأتي هذه العملية، التي نفذت يومه السبت 2 ماي الجاري، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مما أدى إلى توقيف شخصين يبلغان من العمر 40 و48 سنة، يعملان بدورهم سائقين لسيارات الأجرة، للاشتباه في تورطهما المباشر في ارتكاب جريمة الضرب والجرح المفضي إلى الموت.وتعود فصول هذه القضية المأساوية إلى تاريخ 26 أبريل المنصرم، حينما باشرت مصالح الشرطة القضائية، معززة بتقنيي الشرطة العلمية والتقنية، إجراءات معاينة جثة الضحية البالغ من العمر 74 سنة، والتي عُثر عليها ملقاة في منطقة عين الشق وتحمل آثار اعتداء جسدي بليغ باستعمال السلاح الأبيض.
ومنذ اللحظات الأولى لاكتشاف الجريمة، انطلقت أبحاث ميدانية مكثفة وتحريات تقنية دقيقة أفضت إلى تحديد هوية المشتبه فيهما بدقة، مما استوجب تنفيذ عمليات توقيف متزامنة ومخطط لها بعناية فائقة.
وقد أسفرت ملاحقة المشتبه فيهما عن توقيف أحدهما بمدينة وجدة في أقصى شرق المملكة، بينما جرى توقيف الشريك الثاني في نفس التوقيت بمدينة الدار البيضاء، وهو ما يعكس القدرة العالية للمصالح الأمنية على تتبع المطلوبين للعدالة مهما كانت وجهات فرارهم. وبالتزامن مع هذه التوقيفات، نجحت عناصر الأمن في حجز سيارة خفيفة بالعاصمة الاقتصادية، يُشتبه بقوة في كونها الوسيلة التي استعملها الجناة لتنفيذ فعلهم الإجرامي والفرار من مسرح الجريمة، مما يعزز الأدلة المادية المتاحة في ملف القضية.
وفي سياق استكمال المساطر القانونية، تم وضع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وتهدف التحقيقات الجارية حالياً إلى الكشف عن كافة الملابسات المحيطة بهذه الواقعة الأليمة، وتحديد الدوافع الحقيقية والخلفيات الكامنة وراء ارتكاب هذا الفعل الإجرامي في حق زميل لهم في المهنة، في انتظار تقديمهم أمام العدالة لتقول كلمتها الفصل في المنسوب إليهم.
