مراسلة : ياسين حسون
احتضنت دار الشباب بفم زكيد، يوم السبت 9 ماي 2026، أشغال الملتقى العلمي الثالث لفم زكيد، الذي نظمته الجماعة الترابية لفم زكيد بشراكة مع الجمعية الوطنية لجغرافيي الأرياف المغاربة، والمعهد الوطني لعلوم والتراث، وجمعية أ سايس للتنمية والمحافظة على التراث، تحت شعار: “التنمية السياحية والتراث بواحات فم زكيد: المؤهلات والديناميات والإكراهات والآفاق”.
وجرى تنظيم هذا الموعد العلمي بتنسيق من الأساتذة محمد محي الدين، عبد الجليل بوزوكار، بدر الدين الناصري، محمد نبو وإبراهيم أوعدي، بمشاركة باحثين وأكاديميين وفاعلين جمعويين ومهتمين بقضايا التنمية الترابية والسياحة الواحية بإقليم طاطا.
وسعى الملتقى إلى تسليط الضوء على المؤهلات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها واحات فم زكيد، ورصد الديناميات السياحية والتنموية بالمنطقة، إلى جانب مناقشة الإكراهات التي تواجه القطاع، واقتراح حلول عملية للنهوض بالسياحة الواحية وتحقيق تنمية ترابية مستدامة.
وتوزعت أشغال الملتقى على أربعة محاور رئيسية همّت السياحة الإيكوثقافية وتمثلات الساكنة المحلية للتنمية السياحية، إضافة إلى الجهود المؤسساتية والمدنية المبذولة في مجال التنمية السياحية بإقليم طاطا والجماعة الترابية لفم زكيد. كما ناقش المشاركون دور المؤهلات الطبيعية والترابية في تحقيق التنمية السياحية المستدامة، إلى جانب إشكالات الحكامة والتأهيل والتكوين والتسويق وتثمين التراث الطبيعي والثقافي بالمنطقة.
وعرفت الجلسات العلمية تقديم عروض ومداخلات وصفت بالمتميزة من حيث عمقها الأكاديمي وتنوع مقارباتها، حيث شكلت أرضية لحوار علمي مسؤول يهدف إلى تعزيز الربط بين البحث الأكاديمي والعمل الميداني، والمساهمة في بلورة تصور متكامل للتنمية الترابية السياحية، انسجاماً مع التوجهات الوطنية المرتبطة بالتنمية المندمجة والمستدامة.
وفي ختام أشغال الملتقى، أصدر المشاركون ما أطلق عليه “إعلان فم زكيد 2026”، والذي تضمن مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تعزيز التنمية السياحية والاقتصادية بالمنطقة، من أبرزها الدعوة إلى إحداث “جيوبارك فم زكيد ألوكوم”، وتهيئة حوض إريقي مع التسريع بإخراج المنتزه الوطني لإريقي إلى حيز التنفيذ.
كما أوصى المشاركون بوضع مسار سياحي متكامل يعتمد على تثمين التراث الطبيعي والثقافي المادي واللامادي، والعمل على النهوض بالصناعات المحلية الإبداعية، خاصة تثمين الزربية الواوزكيتية، وترميم القصبات التاريخية الرئيسية بفم زكيد.
ودعا الإعلان أيضاً إلى تخصيص ميزانية تفضيلية لدعم القطاع السياحي بإقليم طاطا، وإحداث نظام جبائي محلي يراعي خصوصيات الواحات والهشاشة البيئية التي تعرفها المنطقة، إلى جانب تطوير التكوينات المهنية المرتبطة بالصناعات المحلية واللباس التراثي.
وأكد المشاركون أهمية إشراك الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في إعداد مشاريع التنمية السياحية بالإقليم، مع دعم القطاع التعاوني النسوي وتعزيز التنمية الفلاحية الواحية باعتبارها رافعة أساسية مرتبطة بالسياحة والتنمية المحلية.
كما شدد “إعلان فم زكيد” على ضرورة تخصيص حصة من مشاريع تحلية مياه البحر لفائدة إقليم طاطا، على غرار باقي أقاليم جهة سوس ماسة، لمواجهة التحديات البيئية وضمان استدامة الموارد المائية بالمنطقة.
ويعكس هذا الملتقى، بحسب المشاركين، تنامي الوعي بأهمية السياحة الواحية والتراث الطبيعي والثقافي كرافعة للتنمية المحلية، في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه الواحات المغربية، خاصة بالمناطق الجنوبية والجنوب الشرقي للمملكة.




