قد تنتهي من تناول وجبة غداء كبيرة وأنت تشعر بالشبع، قبل أن تجد نفسك بعد ساعتين أو ثلاث ساعات تبحث مجدداً عن شيء تأكله. وفي مثل هذه الحالات، قد لا تكون المشكلة مرتبطة بالشهية وحدها، وإنما بتركيبة الوجبة نفسها ومدى احتوائها على العناصر الغذائية التي تساعد على استمرار الشعور بالشبع.
وتوضح أخصائية التغذية سانديا سينغ أن حجم الوجبة ليس العامل الوحيد المحدد للشبع، إذ تحتاج الوجبة المتوازنة إلى مزيج من البروتين والكربوهيدرات والدهون والألياف، بما يساعد على توفير الطاقة ودعم الإحساس بالشبع لفترة أطول.
وجبة كبيرة لا تعني بالضرورة شبعاً طويلاً
قد تبدو الوجبة الغنية بالأرز أو الخبز أو المعكرونة مشبعة في اللحظات الأولى بعد تناولها، خصوصاً بسبب حجمها واحتوائها على الكربوهيدرات، لكن الشعور بالشبع قد لا يستمر بالقدر نفسه إذا كانت تفتقر إلى مصادر كافية من البروتين والألياف.
ويعد البروتين أحد العناصر الغذائية المرتبطة بالشبع، ويمكن الحصول عليه من مصادر متنوعة مثل البيض والأسماك والدجاج واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان، بحسب طبيعة النظام الغذائي والاحتياجات الفردية.
أما الألياف، فتوجد خصوصاً في الخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات، وتساعد على إبطاء عملية الهضم وإفراغ المعدة، ما قد يسهم في استمرار الإحساس بالامتلاء.
الكربوهيدرات ليست المشكلة وحدها
لا يعني ذلك أن الكربوهيدرات هي السبب المباشر في عودة الجوع، لكن الاعتماد بشكل كبير على الكربوهيدرات المكررة، مع نقص البروتين والألياف والدهون، قد يجعل الوجبة أقل قدرة على الحفاظ على الشعور بالشبع مقارنة بوجبة أكثر توازناً.
ولهذا يمكن أن يكون الفرق بين طبقين متشابهين في السعرات أو الحجم مرتبطاً بنوعية مكوناتهما وطريقة دمجها، وليس بكمية الطعام فقط.
الفاكهة الكاملة أفضل للشبع من العصير
وتلعب طريقة تناول بعض الأطعمة دوراً كذلك. فالفاكهة الكاملة، على سبيل المثال، تحتوي على الألياف وتتطلب المضغ، بينما يؤدي تحويلها إلى عصير إلى تغيير طبيعتها وقد يقلل من كمية الألياف التي يحصل عليها الشخص، خصوصاً إذا تمت إزالة اللب.
لذلك قد يكون تناول ثمرة فاكهة كاملة أكثر إشباعاً من شرب عصيرها في بعض الحالات، رغم أن الاثنين قد يحتويان على الفاكهة نفسها في الأصل.
الجوع بعد ساعات من الأكل أمر طبيعي
ومع ذلك، فإن الشعور بالجوع بعد مرور عدة ساعات على تناول الطعام لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في النظام الغذائي. فمستوى النشاط البدني، ومدة النوم وجودته، وحجم الوجبة، وتوقيتها، إضافة إلى الاحتياجات الفردية، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الشهية.
لكن إذا أصبح الشعور بالجوع سريعاً ومتكرراً رغم تناول وجبات كبيرة، فقد يكون من المفيد النظر إلى مكونات الطبق بدلاً من التركيز على حجمه فقط.
فالسؤال الذي يستحق الطرح في هذه الحالة قد لا يكون: «كم أكلت؟»، وإنما: «ماذا كان موجوداً في طبقي؟».
