مع اقتراب عيد الأضحى، تتجه وزارة الداخلية المغربية إلى تشديد إجراءات تنظيم فضاءات بيع الأضاحي، في خطوة تروم الحد من مظاهر العشوائية التي ترافق هذا النشاط الموسمي بعدد من المدن والمراكز القروية، وضمان احترام شروط السلامة والنظافة والتنظيم داخل الفضاءات المخصصة للبيع.
وفي هذا السياق، عممت الوزارة تعليمات مستعجلة على مختلف العمالات والأقاليم، تدعو الجماعات الترابية إلى الإسراع بإصدار قرارات تنظيمية مؤقتة تحدد أماكن بيع الأضاحي ومواقيته وشروط ممارسته، بهدف ضبط هذا النشاط الموسمي وتوجيهه نحو فضاءات منظمة وخاضعة للمراقبة.
ويرتقب أن تساهم هذه الإجراءات في تقليص ظاهرة بيع الأضاحي داخل “الكراجات” والأحياء السكنية، مقابل تعزيز الاعتماد على الأسواق الأسبوعية و”الرحبات” كنقاط رئيسية للبيع، بما يحد من الفوضى والاختلالات التي تعرفها بعض المناطق خلال فترة العيد.
وفي هذا الإطار، أكد رضوان زويتني أن منع بيع الأضاحي داخل الأحياء السكنية يُعد “خطوة إيجابية” من شأنها المساهمة في تنظيم القطاع وتحسين ظروف البيع والشراء، موضحا أن تجميع الأغنام داخل فضاءات مخصصة يوفر منافسة متوازنة بين الكسابة ويمنح المستهلكين رؤية أوضح أثناء اقتناء الأضاحي.
وأضاف المتحدث أن تركيز عمليات البيع داخل سوق موحد يساهم في تنظيم العرض والطلب بشكل أفضل، مشيرا إلى أن انتشار نقاط البيع العشوائية داخل الأحياء السكنية يخلق ارتباكا بالنسبة للبائعين والزبائن، كما يؤثر على السير العادي للحياة اليومية داخل الأحياء.
كما أشار إلى أن اعتماد “الكراجات” والمحلات السكنية لبيع الأضاحي يرفع في كثير من الأحيان من التكاليف المرتبطة بالكراء وتشغيل العمال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي المعروضة للبيع.
من جانبه، أوضح عادل الأشهب أن القرار يثير تباينا في المواقف بين المهنيين والمستهلكين، مبرزا أن بعض التجار والزبائن يعتبرون بيع الأضاحي داخل الأحياء السكنية وسيلة عملية تسهل عملية الاقتناء والمتابعة اليومية للأضحية إلى غاية يوم العيد.
وأضاف أن عددا من المواطنين يفضلون اقتناء الأضاحي بالقرب من مقرات سكنهم، نظرا لعامل القرب وسهولة الولوج، إلى جانب إمكانية مراقبة الأضحية والاطمئنان عليها خلال الأيام التي تسبق العيد.
وفي المقابل، شدد المتحدث على أن جزءا مهما من الساكنة يرحب بمنع هذه المظاهر داخل الأحياء، بسبب ما تخلفه فضاءات البيع العشوائية من روائح كريهة ونفايات وفوضى تؤثر على جودة العيش، موضحا أن آثار هذه المخلفات قد تستمر لأيام طويلة بعد العيد.
وأشار الأشهب إلى أن بعض فضاءات البيع غير المنظمة تتجه إلى تسويق أضاحي مرتفعة الثمن بحثا عن هامش ربح أكبر، بينما توفر “الرحبات” والأسواق الأسبوعية عروضا متنوعة تناسب مختلف الفئات الاجتماعية وتمنح المستهلك خيارات أوسع.
وأكد المتحدث ذاته أن مهنيي اللحوم الحمراء لا يتأثرون بشكل مباشر بهذه الإجراءات، باعتبار أن المصدر الرئيسي لتسويق المواشي يظل الأسواق الأسبوعية والفضاءات المنظمة، التي توفر عرضا مستمرا ومنظما طيلة فترة العيد.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه السلطات نحو تعزيز مراقبة الأنشطة الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى، بما يضمن الحفاظ على النظام العام والصحة والسلامة داخل الفضاءات الحضرية، ويحد من المظاهر العشوائية التي تثير شكاوى متكررة من السكان كل سنة.
