spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

هل أثرت الشبهات السياسية على مستقبل شركة Averda بالمغرب؟

تُعد Averda من أبرز الشركات المتخصصة في تدبير...

المغرب وسوريا يعلنان استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارتين بعد أكثر من عقد

أعلن ناصر بوريطة، اليوم الخميس، عن إعادة فتح السفارة...

مجموعة EDGE الإماراتية تستحوذ على حصة مسيطرة في شركة إيطالية متخصصة في أنظمة الدفع المتقدمة.

أعلنت مجموعة EDGE، إحدى المجموعات العالمية الرائدة في مجالات...

ترامب وشي جين بينغ يتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا لضمان تدفق الطاقة

أكد بيان صادر عن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أن...

فضيحة سيارة الإسعاف بحد السوالم.. من يبتز المرضى باسم “البنزين” ومن يتحمل المسؤولية؟

ديريكت بريس مغرب

تفجرت بمدينة حد السوالم واحدة من أكثر القضايا التي أثارت غضب الرأي العام المحلي و الوطني ، بعدما تحولت خدمة يفترض أنها إنسانية و اجتماعية إلى موضوع جدل واسع حول استغلال المواطنين وفرض مبالغ مالية مقابل نقل المرضى عبر سيارة إسعاف عمومية.

القضية انطلقت عندما امتنع سائق سيارة إسعاف عن نقل سيدة حامل نحو مدينة برشيد، قبل حصوله على مبلغ مالي من زوجها، في واقعة وثقها الزوج عبر شريط فيديو انتشر بشكل واسع، وكانت جريدة “ديريكت بريس مغرب” أول من نشره بشكل حصري، ما عجّل بتفاعل الجهات الوصية مع الملف. و وفق المعطيات المتوفرة، فقد أعطت مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تعليماتها لمندوبية الصحة ببرشيد من أجل فتح تحقيق عاجل ، انتهى بتوقيف المعني بالأمر من مهام السياقة. غير أن المفاجأة الكبرى التي كشفها الملف، تمثلت في كون السائق ليس موظفا تابعا لوزارة الصحة، بل موظف بجماعة السوالم الطريفية، تم إسناد مهمة قيادة سيارة الإسعاف التابعة للوزارة إليه.

وفي محاولة للرد على موجة الانتقادات، خرج السائق عبر بعض المنابر المحلية بحد السوالم، مقدما رواية أثارت علامات استفهام كبرى، بعدما أكد أنه كان يضطر، منذ حوالي عشرين سنة، إلى استخلاص مبالغ مالية من المواطنين من أجل توفير الوقود ومصاريف التنقل ، متهمًا وزارة الصحة بعدم توفير البنزين والإمكانيات الضرورية لاستمرار الخدمة.

غير أن هذه التصريحات، بدل أن تبرر الواقعة، فتحت الباب أمام تساؤلات أخطر: إذا كانت هذه الممارسات مستمرة منذ عقدين، فأين كانت الجهات المسؤولة ؟ ومن سمح بتحويل سيارة إسعاف عمومية إلى وسيلة لاستخلاص الأموال من المرضى وذويهم؟ وهل كان المواطنون يؤدون مقابل خدمة يفترض أن تكون مجانية؟

و حسب مصادر مطلعة، فإن أبناء السائق تمكنوا لاحقًا من التواصل مع الزوج الذي وثق الواقعة، مطالبين إياه بالخروج إعلاميا لتبرئة والدهم، غير أن الزوج أوضح أنه لا يحمل أي عداوة شخصية تجاه السائق، وإنما طالب فقط بحقه المشروع في نقل زوجته الحامل دون ابتزاز أو مساومات. و تضيف المعطيات ذاتها أن رئيس جماعة السوالم الطريفية استقبل الطرفين بمكتبه يوم أمس الأربعاء 7 ماي 2026، في محاولة لعقد صلح كتابي بينهما، غير أن الزوج تمسك بموقفه، مؤكدا أنه لم يرتكب أي خطأ، وأن القضية تتعلق بحق المواطنين في الولوج إلى خدمات الإسعاف بشكل قانوني وإنساني.

كما اقترح رئيس الجماعة على الطرفين التوجه إلى مندوبية الصحة ببرشيد للقاء المندوب الإقليمي و إبلاغه بأن الخلاف انتهى، وأن لا نية لأي طرف في متابعة الآخر. و بالفعل، انتقل الزوج والسائق إلى مندوبية الصحة ببرشيد، حيث التقيا بنائب المندوب، الذي أكد بشكل واضح أن قرار توقيف السائق قرار مركزي ونهائي، ولا يمكن التراجع عنه حتى في حال الإدلاء بتنازل كتابي.

الأخطر في هذا اللقاء، وفق المعطيات المتوفرة، أن المسؤول الصحي كشف أمام الطرفين أن سيارة الإسعاف المعنية تستفيد أصلًا من اعتماد يومي يناهز 600 درهم مخصصًا للتنقل و الوقود، وهو ما يفند بشكل مباشر مبررات استخلاص الأموال من المواطنين.

هذا المعطى أعاد النقاش إلى نقطة الصفر، وطرح تساؤلات محرجة حول مصير هذه الاعتمادات، وكيف تم تدبيرها طيلة السنوات الماضية، ومن كان يراقب مسار صرفها.

الملف تجاوز اليوم مجرد واقعة فردية، ليطرح إشكالًا أعمق يتعلق بطريقة تدبير سيارات الإسعاف بعدد من الجماعات الترابية، وغياب آليات المراقبة الصارمة، ما فتح المجال أمام ممارسات يعتبرها كثيرون شكلًا من أشكال الابتزاز المقنع للمرضى، خاصة في الحالات المستعجلة.

ويرى متابعون أن الواقعة كشفت هشاشة منظومة النقل الصحي ببعض المناطق، وضرورة فتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات الإدارية والمالية، بدل الاكتفاء بتوقيف السائق فقط، خصوصًا وأن تصريحاته تتحدث عن ممارسات استمرت لسنوات طويلة دون تدخل يذكر.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى السؤال المطروح بقوة: كم من مواطن اضطر لدفع المال مقابل حقه البسيط في سيارة إسعاف يفترض أنها ممولة من المال العام؟

spot_imgspot_imgspot_img