spot_img

ذات صلة

كل المقالات

شباب المغرب يحيون “إيض يناير” لتعزيز الهوية الأمازيغية ونقل التراث بين الأجيال

في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها المجتمع...

السوالم: المفتشية العامة للإدارة الترابية تواصل افتحاص احتلال الملك العام وتعاين مخالفات ميدانيًا.

العلوي رجاء باشرت لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال...

أقدام في الميدان وعقول خارج التاريخ..

بقلم عبد الغني سوري.

​في مشهد بئيس يعكس ضحالة الفكر وتيه الذاكرة، أطل علينا لاعب جزائري بسلوك صبياني تجاوز حدود (المزاح الرياضي) ليصطدم بقدسية التاريخ الأفريقي. فبينما كان مشجع كونغولي يجسد بوقار لافت تمثال الزعيم باتريس لومومبا,ذلك الرمز الذي اغتاله الاستعمار لكسر شوكة القارة.اختار اللاعب أن يحول هذا الصمود النضالي إلى مادة للسخرية والتهريج أمام الكاميرات.

​هذا الاستعراض لم يكن مجرد سقطة أخلاقية عابرة، بل هو كشف صريح عن جهل مركب بالحقائق التاريخية. ففي عام 1960، حين كان لومومبا يجوب القارة كزعيم لدولة مستقلة، استقبله بطل التحرير الملك محمد الخامس في الرباط استقبال العظماء، في لقاء تاريخي وثّق دعم المغرب لسيادة الكونغو ووحدتها.

​المفارقة الصادمة هنا تكمن في الذاكرة, ففي الوقت الذي كان فيه لومومبا رمزاً لسيادة بلاده ويُستقبل كقائد في عواصم الدول الحرة، لم تكن جزائر هذا اللاعب قد وُجدت بعد على خارطة السيادة، بل كانت مجرد مقاطعة فرنسية تئن تحت وطأة الاستعمار، أو كما يصفها الواقع التاريخي بمرارة ” حيواناً منوياً في رحم فرنسا” لم يبصر نور الاستقلال حينها.

​إن إهانة رمز بوزن لومومبا ليس مزاح فوق عشب الملعب، بل هي طعنة في ذاكرة الكفاح الأفريقي المشترك. هي مشهد يثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن مهارة الأقدام لا يمكنها أبداً أن تستر عورة الجهل بالتاريخ، أو تعوض غياب الاحترام لرموز صنعت كرامة القارة السمراء بدمائها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا
Captcha verification failed!
فشل نقاط مستخدم captcha. الرجاء التواصل معنا!
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img