يتجه إدريس شحتان، مدير نشر مؤسسة “شوف تيفي” ورئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إلى الاحتكام إلى القضاء في مواجهة ما ورد في تدوينات وتصريحات لمحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في خطوة تعكس اختياره جعل المؤسسات القضائية الفيصل في هذا السجال المتواصل.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التوتر بين الطرفين، الذي بدأ على خلفية نقاشات مرتبطة بقطاع الإعلام والدعم العمومي ومشروع إصلاح المجلس الوطني للصحافة، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى منصات التواصل الاجتماعي ويتخذ منحى شخصيا، حيث تبادل الطرفان مواقف وانتقادات حادة. وقد سبق لشحتان أن أعلن استعداده للاحتكام إلى الآليات المؤسساتية، بما فيها لجنة استطلاع برلمانية، للتحقق من الادعاءات التي وُجهت إليه بشأن استفادة مؤسسته الإعلامية من الدعم العمومي.
وفي مواجهة ما يعتبره شحتان اتهامات تمس سمعته ومصداقيته المهنية، اختار الصحافي اللجوء إلى القضاء بدلا من الاستمرار في سجال مفتوح على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن مكان الحسم الطبيعي في الادعاءات التي يمكن أن تترتب عنها مسؤوليات قانونية هو القضاء، وليس المنصات الرقمية.
ويكتسي هذا الخيار أهمية خاصة في ظل تصاعد حدة الخطاب المتبادل بين الطرفين، بعدما انتقلت الانتقادات من مناقشة قضايا تهم الإعلام والدعم العمومي إلى عبارات وتوصيفات ذات طابع شخصي. وكانت تدوينات سابقة لأوزين قد تضمنت انتقادات مباشرة لشحتان ولممارسته الإعلامية، في وقت رد الأخير عبر منبره الإعلامي، ما جعل المواجهة تتحول إلى سجال علني استقطب اهتماما واسعا.
وفي المقابل، سبق لشحتان أن اتخذ خطوات تؤكد، وفق ما نشرته مصادر إعلامية، استعداده لوضع ادعاءات خصومه أمام جهات مستقلة للتحقق منها، إذ دعا إلى إحداث لجنة برلمانية للتحقيق في ما نُسب إليه من استفادة غير مشروعة من الدعم، كما وجه لاحقا مراسلة إلى الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية للتثبت من المعطيات المرتبطة بممتلكاته العقارية.
ومن هذا المنطلق، فإن مساندة الزميل إدريس شحتان في لجوئه إلى القضاء لا تعني تبني أي اتهام أو حكم مسبق على الطرف الآخر، بقدر ما تعني الدفاع عن حق كل صحافي ومهني في صون كرامته وسمعته واللجوء إلى المؤسسات المختصة عندما يرى أن تصريحات أو تدوينات تجاوزت حدود النقد السياسي أو المهني.
كما أن الجسم الإعلامي والمهني مطالب، في مثل هذه الملفات، بالتمسك بمبدأ أساسي لا يحتمل التأويل: الادعاء مسؤولية، والإثبات مسؤولية، والقضاء هو الجهة المخولة قانونا للفصل في النزاعات وترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي مخالفة.
إن المعركة الحقيقية ليست بين شخصين، ولا ينبغي أن تتحول إلى تصفية حسابات بين السياسي والإعلامي، وإنما تتعلق بحدود الخطاب السياسي، ومسؤولية الفاعل العمومي، وحق الصحافة في ممارسة دورها، وحق الأشخاص في حماية سمعتهم وحياتهم الخاصة.
ومن موقع التضامن المهني، نعلن مساندتنا للزميل إدريس شحتان في اختياره الاحتكام إلى القضاء، ونؤكد أن اللجوء إلى المؤسسات القضائية يظل الطريق الأسلم لحسم مثل هذه الخلافات، بعيدا عن حملات التشهير والتأويلات المتبادلة، وبما يضمن في الوقت نفسه حق الدفاع وحرية التعبير وحرمة الحياة الخاصة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، يبقى احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الأطراف واجبا، كما تبقى الحقيقة الكاملة ملكا للقضاء حين يضع يده على الملف ويفصل في الوقائع والادعاءات وفق القانون.
فالصحافة لا تحتاج إلى معارك جانبية، والسياسة لا تستفيد من تحويل الخلافات إلى حملات شخصية، والمجتمع في حاجة إلى أن تكون المؤسسات، لا منصات التواصل الاجتماعي، هي الحكم الأخير.
