العلوي زكرياء
عرفت الدائرة الانتخابية بإقليم برشيد، خلال خمس محطات تشريعية منذ اعتماد نظام الاقتراع باللائحة سنة 2002، هيمنة ستة أحزاب سياسية على التمثيلية البرلمانية، في مشهد سياسي استمر على مدى نحو ربع قرن.
وتصدر حزب التجمع الوطني للأحرار قائمة الأحزاب الأكثر حصولاً على المقاعد بخمسة مقاعد، متبوعاً بحزب الاستقلال بأربعة مقاعد، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة بثلاثة مقاعد لكل منهما، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على مقعدين، مقابل مقعد واحد للحزب الوطني الديمقراطي.
وتعكس نتائج الانتخابات التشريعية المتعاقبة بدائرة برشيد تحولات لافتة في الخريطة السياسية المحلية، مع استمرار حضور بعض الوجوه السياسية عبر أكثر من استحقاق، وتبادل مواقع الصدارة بين عدد من الأحزاب، دون أن يخرج التمثيل البرلماني عن دائرة هذه التنظيمات الستة.
ففي انتخابات 2002، فاز كل من عبد الحق بوزيان عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعبد الله القادري عن الحزب الوطني الديمقراطي، وشفيق الرشادي عن التجمع الوطني للأحرار. أما في انتخابات 2007، فقد احتفظ شفيق الرشادي بمقعده عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عبد الحق بوزيان عن الاتحاد الاشتراكي، والمصطفى جبران عن حزب الاستقلال.
وفي انتخابات 2011، التي شهدت توسيع عدد المقاعد، فاز زين العابدين الحواص عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد بوشنيف عن حزب العدالة والتنمية، وصابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار، والمصطفى جبران عن حزب الاستقلال. بينما أفرزت انتخابات 2016 فوز زين العابدين الحواص عن حزب الاستقلال، ومحمد بوشنيف عن حزب العدالة والتنمية، ونور الدين البيضي عن حزب الأصالة والمعاصرة، وصابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار.
وفي آخر محطة انتخابية سنة 2021، توزعت المقاعد بين طارق قديري عن حزب الاستقلال، وصابر الكياف عن التجمع الوطني للأحرار، ونور الدين البيضي عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد البوعمري عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال السنة الجارية، يطرح متتبعو الشأن السياسي المحلي تساؤلات جوهرية حول مستقبل الخريطة الحزبية بالإقليم: هل ستنجح أحزاب سياسية جديدة في اختراق هذا التوازن التقليدي وفرض حضورها داخل دائرة برشيد، أم أن الأحزاب الستة ستواصل هيمنتها على المقاعد البرلمانية؟ وهل ستعمد هذه الأحزاب إلى تجديد نخبها عبر تزكية شخصيات وازنة تتوفر على الكفاءة والحضور الميداني، القادرين على مواكبة التحولات التي تشهدها المملكة، والاستجابة الفعلية لمشاكل وانتظارات ساكنة الإقليم؟

