في خطوة تكرس الريادة المغربية داخل المؤسسات التشريعية القارية، نجحت المملكة المغربية في الظفر بمنصب نائب رئيس تجمع الشباب البرلماني الإفريقي، في شخص المستشارة البرلمانية هناء بنخير، وذلك خلال الدورة الاستثنائية المخصصة لانتخاب أجهزة البرلمان الإفريقي وباقي منظماته الموازية.
ولم يكن هذا الفوز مجرد تحصيل حاصل، بل جاء تتويجاً لمعركة دبلوماسية شرسة خاضها الوفد المغربي ضد محاولات الإقصاء الممنهجة والضغوط التي مورست على برلمانيي عدد من الدول الإفريقية لثنيهم عن دعم الترشيح المغربي.
إلا أن قوة المنطق المغربي، مدعومةً برؤية المملكة القائمة على التعاون جنوب-جنوب، استطاعت كسر طوق المناورات وتأكيد حضور المغرب كرقماً صعباً ووازناً داخل دوائر القرار البرلماني في القارة السمراء.
ويعكس اختيار هناء بنخير لهذا المنصب الهام الثقة الكبيرة التي باتت تحظى بها الكفاءات البرلمانية الشابة في المغرب، حيث أثبتت بنخير قدرة فائقة على تدبير “كواليس” العمل البرلماني الإفريقي بذكاء وهدوء.
فالمستشارة، التي خبرت ردهات المنظمات القارية، لم تكتفِ بالتمثيل البروتوكولي، بل تحولت إلى فاعل ميداني يتقن لغة التفاوض والإقناع، مما مكنها من انتزاع هذا المقعد في ظرفية سياسية دقيقة تتسم بصراع الأجندات داخل البيت الإفريقي.
إن هذا التموقع الجديد للمغرب عبر بوابة الشباب يمنح الدبلوماسية البرلمانية المغربية نفساً جديداً، ويضع قضايا الشباب الإفريقي في صلب اهتمامات المؤسسة التشريعية القارية برؤية مغربية طموحة.
إن نجاح هناء بنخير في اختراق جدار الممانعة والضغوط التي استهدفت إبعاد المغرب عن أجهزة المجلس ومنظماته، يعد رداً عملياً وبليغاً على خصوم الوحدة الترابية للمملكة، ويؤكد أن المصداقية المغربية في القارة مبنية على أسس متينة من العمل الجاد والالتزام المشترك.
وبهذا التتويج، لا تكتسب بنخير صفة دولية جديدة فحسب، بل تصبح سفيرة لصوت الشباب المغربي الحي في قلب القارة، مما يفتح آفاقاً رحبة لتبادل الخبرات وتعزيز التشريعات الرامية إلى تمكين الشباب الإفريقي.
إنها لحظة فارقة تؤكد أن “القوة الناعمة” للمغرب، ممثلة في شبابها البرلماني، هي السد المنيع الذي يحمي مصالح المملكة ويعزز إشعاعها القاري والدولي.
