مع اقتراب موعد التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات بالمغرب، المقرر في فاتح شتنبر، تتجه أنظار المستهلكين إلى تطورات سوق النفط العالمية، في ظل تقلبات حادة مرتبطة باستمرار التوترات حول مضيق هرمز والتطورات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أسعار المحروقات بالمغرب عند مستويات مرتفعة نسبياً، بعدما دخل آخر تعديل حيز التنفيذ ليلة الأحد 16 غشت، وأسفر عن ارتفاع سعر الغازوال بنحو 65 سنتيماً للتر، مقابل تراجع سعر البنزين الممتاز بحوالي 30 سنتيماً، ليستقر السعر الاسترشادي للغازوال في حدود 14.95 درهماً والبنزين في حدود 14.94 درهماً للتر، مع اختلافات ممكنة بين الشركات والمحطات والمناطق.
النفط يتراجع بأكثر من 5% خلال أسبوع
وشهدت أسعار النفط خلال الأسبوع المنتهي الجمعة 28 غشت انخفاضات متتالية، متأثرة بتطورات مرتبطة بالسياسة النقدية الأميركية وباحتمالات التوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بشكل أكثر انتظاماً.
وسجل خام برنت خسارة أسبوعية تجاوزت 5%، فيما تجاوز تراجع خام غرب تكساس الوسيط 4%، بعدما أنهت الأسعار جلسة الجمعة على انخفاض بـ0.43% لبرنت و0.16% لخام غرب تكساس. وربطت رويترز هذه التطورات، من بين عوامل أخرى، بتوقعات السياسة النقدية الأميركية وبالتكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يسمح باستعادة حركة الملاحة عبر المضيق.
وكانت أسعار النفط قد واصلت تراجعها يوم الأربعاء 26 غشت، في ظل مؤشرات على تحركات دبلوماسية مرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما سجل برنت خلال الجلسة أدنى مستوى له منذ 10 غشت، وفق رويترز. كما أظهرت بيانات حركة السفن أن العبور عبر المضيق ظل أقل من المتوسط المعتاد، رغم استمرار بعض الناقلات في المرور.
ارتفاع مفاجئ يعيد المخاوف إلى الأسواق
لكن موجة التراجع لم تستمر طويلاً، إذ ارتفعت أسعار النفط الخميس 27 غشت، بعدما تراجعت آمال العودة إلى شروط وقف إطلاق النار السابق بين الولايات المتحدة وإيران.
وصعد خام برنت بنسبة 2.1% إلى 89.70 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6% إلى 83.53 دولاراً، لينهي الخامان سلسلة من ثلاث جلسات متتالية من الانخفاض.
وفي الجمعة، عادت الأسعار إلى التراجع، لتنهي الأسبوع بخسائر قوية، غير أن المشهد تغير مجدداً اليوم الأحد 30 غشت، بعدما سجلت الأسواق ارتفاعاً جديداً عقب ضربة أميركية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك بمضيق هرمز.
وارتفع برنت بأكثر من 2.5% إلى نحو 90.32 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2.4% إلى حوالي 85.41 دولاراً، في تطور يعكس عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى أسعار المحروقات بالمغرب؟
تأتي هذه التقلبات قبل ساعات من موعد التحيين المرتقب لأسعار المحروقات بالمغرب، الذي يجري عادة في فاتح و16 كل شهر. ويشير مجلس المنافسة إلى أن هذه الممارسة تستند إلى متوسط الأسعار الدولية المسجلة خلال الفترة السابقة، ما يجعل تطورات السوق العالمية عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه الأسعار المحلية.
وبالتالي، فإن الانخفاض المسجل خلال معظم الأسبوع الماضي كان يمكن أن يدعم فرضية تراجع أسعار المحروقات مع بداية شتنبر، غير أن الارتفاع المسجل اليوم الأحد يضيف عاملاً جديداً إلى المعادلة ويجعل حجم أي انخفاض محتمل، إن تحقق، مرتبطاً أيضاً بأسعار المنتجات النفطية المكررة وسعر صرف الدولار وتكاليف الاستيراد.
كما أن انخفاض سعر النفط الخام لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً وبالنسبة نفسها في أسعار الغازوال والبنزين، لأن السوق المغربية تتأثر أساساً بأسعار المنتجات المكررة وليس بسعر النفط الخام وحده.
آخر تحيين أبقى الغازوال قرب 15 درهماً
وكانت أسعار المحروقات قد شهدت في بداية غشت زيادة بحوالي درهم واحد للتر بالنسبة إلى الغازوال والبنزين، قبل أن يأتي تحيين 16 غشت في اتجاهين متعاكسين.
فقد ارتفع الغازوال بـ65 سنتيماً، بينما تراجع البنزين الممتاز بـ30 سنتيماً، ليستقر الغازوال قرب عتبة 15 درهماً للتر.
وتأتي هذه الزيادات والتراجعات في سياق شديد الحساسية بالنسبة إلى السوق المغربية، التي سبق أن أكد مجلس المنافسة أن تغيرات الأسعار الدولية تنعكس، بشكل عام وبدرجة كبيرة، على أسعار البيع بمحطات الوقود، مع تسجيل فروقات تختلف بحسب نوع المنتج والفترة الزمنية.
هل يحمل فاتح شتنبر مفاجأة للمغاربة؟
يبقى اتجاه الأسعار في محطات الوقود مع بداية شتنبر رهيناً بالمعطيات النهائية التي ستعتمدها شركات التوزيع، خصوصاً بعد التقلبات الكبيرة التي عرفتها أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة.
وفي الوقت الذي يتطلع فيه المستهلكون إلى تراجع أسعار الغازوال والبنزين بعد الخسائر الأسبوعية التي سجلتها الأسواق العالمية، أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في مضيق هرمز المخاوف من ارتفاع جديد في أسعار النفط، الأمر الذي قد يحد من أي انخفاض مرتقب في السوق الوطنية.
وبذلك، يدخل تحيين فاتح شتنبر تحت تأثير عاملين متعاكسين: خسائر قوية سجلها النفط خلال الأسبوع الماضي، مقابل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة اليوم الأحد، ما يجعل أسعار المحروقات بالمغرب خلال الأيام المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو.
