سطات – المراسل: ح. ن
انتقلت قضية العثور على أختام إدارية منسوبة إلى مؤسسات عمومية بدوار أولاد اعزيزي الفرش، التابع لجماعة الخزازرة بدائرة ابن أحمد الشمالية، من مرحلة التحقيق الإعدادي إلى مرحلة المحاكمة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسطات، وفق المعطيات المتوفرة بشأن المسار القضائي للملف.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2024، حين جرى، أثناء تنفيذ حكم قضائي بالإفراغ وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، العثور على أختام ووثائق داخل عقار موضوع التنفيذ. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المحجوزات شملت ختما منسوبا إلى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وآخر منسوبا إلى مصلحة التوثيق بالمحكمة الابتدائية بخريبكة، فضلا عن وثائق ومحررات تحمل بصمات أختام يشتبه في كونها مزورة.
وعلى إثر ذلك، بادر المطالب بالحق المدني إلى تحرير إخبارية وإحالتها على النيابة العامة بابن أحمد، قبل أن يحال الملف، تبعا للاختصاص النوعي، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، الذي أمر بفتح بحث عهد به إلى المركز القضائي للدرك الملكي بسطات.
وشمل البحث، بحسب المعطيات المتوفرة، الاستماع إلى عدد من الأطراف، من بينهم المنفذ القضائي وحارس العقار والمطالب بالحق المدني، إلى جانب الانتقال إلى مكان الواقعة وإجراء المعاينات اللازمة من طرف الضابطة القضائية.
وأسفرت التحريات، وفق المصدر ذاته، عن تحديد هوية مشتبه فيه رئيسي، صدرت في حقه مذكرة بحث وطنية بعد تواريه عن الأنظار لأزيد من سنة ونصف. وفي 27 فبراير 2026، جرى توقيفه بمدينة خريبكة بناء على معلومات توصلت بها المصالح المختصة، قبل نقله إلى سطات ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة، لتعميق البحث.
وبعد استكمال البحث، أحيل الملف على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال والجنايات، حيث خضع للتحقيق الإعدادي قبل إحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بسطات، تحت عدد 2026/2610/509، وفق المعطيات المتعلقة بالملف.
وتفيد البيانات المتوفرة بشأن جلسات القضية بأنها سجلت بغرفة الجنايات ابتداء من فاتح غشت 2026، وحددت أول جلسة بتاريخ 5 غشت من السنة نفسها، قبل أن يتقدم دفاع المتهم بطلبات لتأخير النظر في الملف من أجل إعداد الدفاع.
وفي آخر جلسة، المنعقدة يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حضر دفاع المنفذ القضائي وتقدم بطلب الانتصاب مطالبا بالحق المدني. ووفق المعطيات المتوصل بها، قبلت هيئة الحكم الطلب من الناحية الشكلية، وقررت تأخير الملف إلى جلسة 11 نونبر 2026 لإعداد المطالب المدنية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأختام التي يشتبه في حيازتها أو تزويرها، لارتباطها بمؤسسات عمومية وإدارية وقضائية، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن الغرض من إعدادها والوثائق التي قد تكون استعملت فيها، وهي مسائل يظل الحسم فيها رهينا بما ستكشف عنه إجراءات الإثبات أمام المحكمة.
ومن الناحية القانونية، ينظم القانون الجنائي المغربي جرائم تزوير أختام السلطات العمومية واستعمالها ضمن مقتضيات الفصل 346، الذي يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من 250 إلى 10 آلاف درهم، من يزيف خاتما أو طابعا أو علامة لإحدى السلطات، أو يستعملها وهي مزيفة. كما يتناول الفصل 345، في حالات أخرى، صنع أختام أو علامات للدولة أو للسلطات العامة دون ترخيص، أو صنع وحيازة أختام يمكن أن تختلط بالأختام الرسمية. ويعاقب الفصل 347 على الاستعمال الاحتيالي لأختام أو علامات أو مطبوعات أصلية تم الحصول عليها دون حق. ويظل تحديد النصوص المنطبقة على الوقائع والعقوبات الممكنة من اختصاص القضاء، بالنظر إلى طبيعة الأفعال والأدلة المتوفرة.
وفي حال ثبوت استعمال محررات مزورة مع العلم بتزويرها، يمكن أن تثار مقتضيات الفصل 359 من القانون الجنائي، الذي يحيل على العقوبات المقررة للتزوير بحسب طبيعة المحرر والوقائع. كما قد تثار جرائم أخرى، من قبيل النصب المنصوص عليه في الفصل 540، إذا توافرت عناصره القانونية، غير أن ذلك يظل رهينا بما يثبت في الملف وبالتكييف الذي تعتمده المحكمة.
ومن المنتظر أن تتيح مناقشة القضية أمام غرفة الجنايات فحص الأدلة المحجوزة وتحديد مدى ارتباطها بالأفعال موضوع المتابعة، بما في ذلك اللجوء إلى الخبرة التقنية عند الاقتضاء، والتحقق من طبيعة الأختام والوثائق ومدى مطابقتها للأصول الرسمية. كما قد يتعين بحث ما إذا كانت الوثائق قد استعملت فعليا، والآثار التي ترتبت عن ذلك، وتحديد الأطراف المتضررة على ضوء ما يثبت في الملف.
وتبقى جميع الوقائع المنسوبة إلى المشتبه فيه خاضعة لتقدير المحكمة، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
