spot_img

ذات صلة

كل الاخبار

إقليم برشيد.. هيمنة 6 أحزاب على المقاعد البرلمانية منذ 2002 وسط تساؤلات حول انتخابات 2026.

العلوي زكرياء عرفت الدائرة الانتخابية بإقليم برشيد، خلال خمس محطات...

تكلفة حرب إيران على الاقتصاد الأميركي: خسائر بمليارات الدولارات وتداعيات تمتد إلى التضخم والطاقة.

تكشف تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران عن...

في بث مباشر بالإسكندرية سيدة تضع حداً لحياتها ما اثار صدمة واسعة .. وتحقيقات لكشف الملابسات

شهدت الإسكندرية، فجر الأحد، واقعة مأساوية هزّت الرأي العام،...

الجيش الموريتاني ينفي توغل القوات المالية داخل أراضيه.. ويؤكد جاهزيته لحماية الحدود.

نفت الجيش الموريتاني بشكل رسمي صحة الأنباء المتداولة حول...

المعرض الدولي للفلاحة بمكناس 2026: دورة جديدة تعزز الاستدامة والسيادة الغذائية.

حسن الخباز تستعد مكناس، المعروفة بالعاصمة الإسماعيلية، لاحتضان فعاليات الدورة...

مجزرة في حق الصحافة… مشروع قانون جديد يثير عاصفة من الجدل ويُنذر بمستقبل قاتم للمهنة

✍️ بقلم: الصحافي حسن الخباز

في خطوة وُصفت بالخرق الصارخ للدستور وضرب مباشر لروح الديمقراطية وحرية التعبير، صادق المجلس الحكومي مؤخراً على مشروع قانون لإعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، وهو المشروع الذي اعتبره العديد من الفاعلين في الحقل الإعلامي والسياسي “نكسة تاريخية” و”مجزرة حقيقية في حق مهنة الصحافة” بالمغرب.

مشروع القانون، الذي انتقل بسرعة إلى قبة البرلمان مدفوعًا بأغلبية حكومية وُصفت بـ”المُطبّعة الصامتة”، يمنح المجلس الجديد صلاحيات غير مسبوقة، من أبرزها توقيف الصحف الورقية والإلكترونية وحتى المجلات بقرارات إدارية خارج القضاء، في سابقة تُهدد حرية الإعلام وتفتح الباب أمام تضييق ممنهج على الصحافيين والمؤسسات غير المنخرطة في الخط الرسمي.

من جانبه، وصف الصحافي المخضرم توفيق بوعشرين هذا المشروع بـ”فضيحة القرن”، قائلاً إن الحكومة “تسابق الزمن” في آخر شهورها لإقرار قوانين قمعية تمررها في صمت مستغلة أغلبيتها الرقمية داخل البرلمان، بينما تتم تهيئة جمعية واحدة بعينها – في إشارة إلى الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين – للاستفادة من هذه الهندسة القانونية على حساب الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي تم تهميشها رغم تمثيليتها الواسعة.

ولعل ما أثار الاستهجان الأوسع، هو المعايير الجديدة المقترحة لتمثيل الناشرين داخل المجلس، والتي وصفها الصحافي نور الدين مفتاح بـ”معايير من الخيال العلمي”، حيث يتم ربط الأهلية بعدد الموظفين وحجم المعاملات المالية السنوية، مما يمنح الامتيازات للمقاولات الإعلامية الكبرى ويقصي المقاولات الصغيرة والمتوسطة، في توجه واضح نحو “مركزة” النفوذ الإعلامي بيد فئة محددة.

ويتضمن المشروع مفارقات غريبة، أبرزها إلزام بعض المكونات بالانتخاب مقابل التعيين لمكونات أخرى، في تناقض صارخ مع مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية. كما يغيب فيه أي تصور حقيقي للنهوض بالمهنة أو دعم استقلاليتها، بل يسير في اتجاه تكريس منطق “الإقصاء الانتقائي” وتكميم الأفواه.

الأوساط الصحفية والحقوقية لم تتأخر في التعبير عن رفضها لهذا المشروع الذي وصفه البعض بـ”مجزرة تشريعية” ومؤشر خطير على تراجع حرية الصحافة بالمغرب. فهل تتدخل السلطة القضائية أو المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتقييم مدى دستورية هذا النص؟ وهل نرى تعبئة مهنية حقيقية لإسقاطه أو تعديله؟ أم أن القوس يُغلق لصالح سلطة لا تريد من الإعلام سوى من يُصفّق؟

الصحافة ليست سلعة، وهي ليست حلبة لتصفية الحسابات، فهل تفتح هذه المصادقة فعلاً صفحة جديدة عنوانها “نهاية مهنة المتاعب”؟ أم أن ما زال في القلم بقية من مقاومة؟

spot_imgspot_imgspot_img