تدخل المنافسة الانتخابية بدائرة الحي الحسني مرحلة جديدة، في ظل تنامي الحضور الميداني للمرشح الاتحادي مروان عمامة، الذي اختار منذ بداية الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة بناء حضوره على التواصل المباشر مع الساكنة، والإنصات إلى انتظاراتها، والاقتراب من مختلف الأحياء والمناطق التي تشكل النسيج الاجتماعي لهذه الدائرة.
وقد منح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تزكيته لمروان عمامة لقيادة لائحته بدائرة الحي الحسني، في إطار اختيارات حزبية ركزت على تجديد النخب والدفع بوجوه قادرة على إعادة بناء الثقة مع الناخبين.
غير أن بروز هذا الحضور السياسي الجديد لم يمر، وفق متابعين للمشهد المحلي، من دون محاولات للتشويش على المرشح الاتحادي، من خلال تداول معطيات وإشاعات على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس، في جانب منه، طبيعة المنافسة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
وبعيداً عن الدخول في سجالات شخصية أو الرد على كل ما يتم تداوله، يبدو أن الخيار الذي يعتمده عمامة يقوم على مواصلة العمل الميداني، وترك الحكم للساكنة، باعتبارها صاحبة القرار النهائي في صناديق الاقتراع.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في دائرة تعرف تنوعاً اجتماعياً ومجالياً كبيراً، تمتد من الحي الحسني إلى ليساسفة والألفة والنسيم وبوسيجور وسيدي الخدير والوفاق ورياض الألفة وغيرها من المناطق التي تحتاج إلى حضور سياسي دائم، وليس إلى ظهور موسمي مرتبط فقط بفترة الانتخابات.
فالسياسة، في نهاية المطاف، لا تختزل في الحملات الرقمية ولا في تبادل الاتهامات، كما لا يمكن اختزالها في القدرة على جمع الأنصار خلال الأسابيع القليلة التي تسبق موعد الاقتراع. الممارسة السياسية الجادة تقاس بمدى القدرة على الإنصات للمواطن، وفهم مشاكله، والترافع من أجل مصالحه، وتقديم أجوبة واقعية وقابلة للتنفيذ.
ومن هذه الزاوية، يحاول مروان عمامة تقديم نفسه باعتباره جزءاً من جيل سياسي جديد داخل الاتحاد الاشتراكي، يقوم على التواصل المستمر والانفتاح على الكفاءات والشباب، وهي صورة سبق أن رافقت حضوره الحزبي بالمنطقة ودعوته إلى جعل الانتخابات مدخلاً لخدمة المواطنين ومعالجة الاختلالات التي تعرفها الدائرة في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة والنقل والتشغيل والبنيات التحتية.
وإذا كانت المنافسة الانتخابية حقاً مشروعاً لكل الأحزاب والمرشحين، فإن الاختلاف السياسي يفترض بدوره احترام قواعد التنافس الديمقراطي، والابتعاد عن التشهير والإشاعات واستهداف الحياة الشخصية، والاحتكام بدلاً من ذلك إلى البرامج والحصيلة والمواقف والقدرة على إقناع الناخبين.
ولعل ما يثير انتباه المتابعين في المرحلة الحالية هو أن الحضور الميداني أصبح يحتل مساحة متزايدة في حسابات المنافسة، بعدما بدأت قطاعات من الناخبين تبحث عن مرشحين يمكن الوصول إليهم ومساءلتهم، بدل الاكتفاء بالخطابات الانتخابية العابرة.
وفي هذا السياق، فإن الحملة التي يخوضها الاتحاد الاشتراكي بالحي الحسني لا تبدو، بالنسبة لأنصاره، مجرد معركة انتخابية حول مقعد برلماني، وإنما محاولة لإعادة الاعتبار للعمل السياسي المؤسساتي، وجعل التمثيلية البرلمانية مرتبطة بقضايا الساكنة وانتظاراتها اليومية.
ومن الطبيعي أن يثير هذا المسار قلق المنافسين، خصوصاً عندما يتقدم مرشح شاب مدعوماً بهيئة حزبية ذات تاريخ سياسي ونضالي كبير، ويختار مواجهة الاستحقاق من خلال العمل الميداني بدل الدخول في حرب سجالات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل للناخبين. فهم وحدهم من يملكون القدرة على التمييز بين خطاب انتخابي عابر ومشروع سياسي قابل للاستمرار، وبين ممارسة تقوم على التواصل والثقة والالتزام.
وبينما تتجه دائرة الحي الحسني نحو منافسة انتخابية مفتوحة، يبدو أن مروان عمامة والاتحاد الاشتراكي اختارا خوض المعركة من موقع واضح: التواصل مع المواطنين، تقديم رؤية سياسية واجتماعية، الدفاع عن مصالح المنطقة، ورفض تحويل التنافس الديمقراطي إلى صراع شخصي.
أما محاولات التشويش، أياً كان مصدرها، فلن يكون الرد عليها إلا بمزيد من العمل والوضوح والاحتكام إلى المواطنين، لأن السياسة الجادة لا تنتصر بالصخب، وإنما بالثقة التي تُبنى في الميدان وبالمصداقية التي يختبرها الناخب يوم الاقتراع.
