كشف الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال عن تفاصيل غير مسبوقة حول فترة اعتقاله في الجزائر، معلنا عزمه ملاحقة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمام جهة قضائية دولية، معتبرا أن تصريحات أدلى بها الرئيس الجزائري خلال فترة توقيفه أثرت بشكل مباشر في مسار قضيته.
وخلال مقابلة مطولة مع قناة TF1 Info الفرنسية، استعاد صنصال وقائع توقيفه فور وصوله إلى مطار الجزائر، موضحا أنه نقل إلى أحد المقرات الأمنية خارج العاصمة، حيث ظل محتجزا لمدة ستة أيام قبل عرضه على قاضي التحقيق.
وأوضح الكاتب، البالغ من العمر 81 سنة، أنه لم يخضع خلال تلك الفترة لاستجوابات مطولة، كما وقع عددا من الوثائق دون الاطلاع على محتواها بعدما فقد ثقته في الإجراءات المتخذة بحقه، مشيرا إلى أن الأيام الستة الأولى من احتجازه لم تحتسب ضمن مدة العقوبة التي قضاها لاحقا داخل السجن.
وأكد صنصال أنه أمضى عاما كاملا داخل السجن باستثناء ثلاثة أيام، موضحا أن المرحلة الأولى من الاعتقال كانت الأصعب بسبب الغموض الذي لف ملفه، قبل أن يعتاد تدريجيا على ظروف الاحتجاز، مع استمرار مشاعر الخوف والقلق.
واعتبر أن قضيته تجاوزت الإطار القضائي لتصبح مواجهة مع ما وصفه بـ”الجزائر الرسمية”، مشيرا إلى أن الضغوط لم تقتصر، بحسب روايته، على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى أطراف سياسية وإعلامية وأشخاص سعوا إلى مهاجمته لإظهار ولائهم للسلطة.
وأوضح أن الدافع الرئيسي وراء عزمه مقاضاة الرئيس عبد المجيد تبون يعود إلى تصريحات صدرت عنه بعد أيام من توقيفه وقبل مثوله أمام قاضي التحقيق، معتبرا أنها تضمنت إدانة مسبقة أثرت في مجريات القضية.
وأضاف أنه يدرس اللجوء إلى محكمة دولية أو إلى القضاء الفرنسي إذا سمحت الظروف القانونية بذلك، مؤكدا أن هدفه هو الدفاع عن مبدأ العدالة وليس الانتقام الشخصي.
وأشار صنصال إلى أنه يطالب بعقوبة رمزية تعادل العقوبة التي صدرت بحقه، مبرزا أن زوجته تعرضت بدورها للاعتقال، وهو ما جعله يعتبر أن الضرر الذي لحق به امتد أيضا إلى أسرته.
كما تحدث عن تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن، موضحا أن أكثر اللحظات التي كان ينتظرها هي زيارة زوجته الأسبوعية، والتي كانت تتم عبر حاجز زجاجي وبواسطة هاتف داخلي وتحت مراقبة إدارة المؤسسة السجنية، مؤكدا أن تبادل النظرات كان يعوض كثيرا من الكلمات.
وأضاف أن فترة الاعتقال مكنته من التعرف على سجناء من خلفيات مختلفة، بينهم شخص قال إنه سبق أن انضم إلى جماعات مسلحة في الجزائر، ثم التحق لاحقا بتنظيم “داعش” قبل أن يعود إلى البلاد ويعتقل، معتبرا أن هذه التجارب منحته فهما أعمق لعدد من القصص الإنسانية.
وتطرق الكاتب أيضا إلى الانتقادات التي تعرض لها في فرنسا، مؤكدا أن أكثر ما أزعجه هو وصفه بأنه قريب من اليمين المتطرف، معتبرا أن هذا الاتهام ألحق ضررا بصورته أكثر من أي نقد موجه لأعماله الأدبية.
وأوضح أن منتقديه يظهرون بصورة أكثر صخبا من داعميه، وهو ما يمنح الانطباع بأن الهجوم عليه أوسع من حجم التأييد الذي يحظى به، مؤكدا أنه اعتاد على هذه الحملات ولم تعد تؤثر في مواقفه.
وفي ختام المقابلة، شدد بوعلام صنصال على أنه لا يشعر بأي ندم تجاه مواقفه، مؤكدا أن تجربة السجن لم تدفعه إلى تغيير قناعاته، وأنه سيواصل سلوك المسارات القضائية للطعن في الإجراءات التي رافقت اعتقاله، وملاحقة من يعتبرهم مسؤولين عما تعرض له، وفي مقدمتهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
